الصفحة 32 من 56

تقول هذا جناءُ النحل تمدحه وإن تشأ قلت ذا قيئ الزنابيرِ

مدحا وذما وما جاوزت وصفهما والحق قد يُقْلى بسوء تعبير

وإليك أهدي هاتين التجربتين:

الأولى: مر أحد النبهاء على شاب يلعب حارسًا لمرمى فريقه ، وكان كل اهتمامه منصبًا على حراسة المرمى لا يعرف إلا ذلك ، ولا يعيش إلا له ، فقال له عبارة تخير لفظها قال:"أسأل الله أن أراك حارسًا لمرمى الإسلام من أعدائه"... فاستولى عليه المعنى، وأسَرَتْه العبارة، وترك ما هو فيه ، وأقبل على دينه ، وأصبح من الدعاة !!!

الثانية: سمع أحدهم شابًا يغني بصوت مؤثر ، فقال:"والله ما أجمل صوتك إذا كان بالقرآن"فترك ذلك، وأقبل على القرآن الكريم . ولعلك لن تحتار في العثور على عبارة رقيقة، أو كلمة أنيقة ، مكان الجارح من الألفاظ ، أو الخادش من العبارات ، فالذي غاب من طلابك تقول له مثلًا:"بالأمس أزعجتنا عليك"،

والذي لم يحفظ اليوم تقول له: لقد حرمتنا الاستماع لصوتك ،

والذي شوش عليك تقول لزملائه: أريدكم سكوتًا مثل فلان !!! وخصوصا إذا صاحب ذلك بسمة غير متصنع ، وإنما في القلب منشؤها ، وعلى صفحة الوجه مرآها ) (12)

(ومن مهارات إدارة الحلقة: أن تلتمس العذر للكرام منهم:

بأن تجتهد في أن تدفع عن طالبك موقف الذل و الخذلان، ولك في رسول الله أسوة ، وبه قدوة ، فالصحابة بعد الغزو جاءوا وقالوا: [ يا رسول الله نحن الفرارون ، قال: بل أنتم العكارون ، وأنا فئتكم ] (رواه أحمد وابو داود والترمذي ) . و قوله: أنا فئتكم: يمهد بذلك عذرهم (1) لقوله تعالى: [ أو متحيِّزًا إلى فئة ] .

(1) شرح السنة للبغوي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت