لذا يجب أن تحرص-بادىء ذي بدء- على تذكيرهم في كل حلقة بالأجر العظيم الذي ينالونه بسبب حضورهم هذه الحلقة ، ومن ثم استحضار النية الخالصة لله عز وجل ، مما يرفع هِمَمَهم ، ويقوي عزائمهم على الاجتهاد والتفوق في تعلُّم القرآن الكريم . ويكفيهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن للهِ أهلين من الناس ) قالوا: يا رسول الله من هم ؟ قال: ( هُم أهل القرآن أهل الله و خاصته ) (صجيج الجامع 2165)
فلينتسب كل إنسان لما يحلو له: أهل الدنيا ، أهل الثراء ، أهل الفن ، أهل الرياضة ، ولتأتي القواميس بكل وصف وثناء فلن تأتي بأكمل مما وُصف به حَمَلة ودارسي القرآن: ( أهل الله و خاصَّته ) (6)
كما ينبغي شحذ هممهم برواية قصص الصالحين من أمثال ( الإمام النووي رحمه الله ، الذي كان لا يلهو مع الأطفال وإذا دعوه للعب معهم اعتزلهم وظل يردد آيات القرآن حتى حفظه دون الثامنة من عمره ) (10)
(فحماس الإنسان لهدف ما في حياته يعين كثيرًا على عدم نسيان العناصر المرتبطة بهذا الموقف، فكلما تحمس الإنسان لما يريد الوصول إليه كلما تذكر الأمور المرتبطة والمتصلة بهذا الهدف ، وعلى العكس من ذلك الطالب الذي يدرس مادة لا يحبها إما لصعوبتها أو بسبب تعقيد المدرس من خلال شرحه أو غير ذلك ، فإن هذا يؤدي إلى ضعف الحماس نحو هذه المادة ، وبالتالي إلى النتيجة الطبيعية وهي ضعف التذكر في تفاصيل هذه المادة .
وإذا كانت الخطب الحماسية لها دور كبير في نصر الجيش أو هزيمته، فكيف بالطالب الصغير، وهاهو رسول الله صلى الله عليه وسلم يحمس أصحابه فيقول: (( قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض ) )، فيقوم عميربن الحمام لى الجهاد مسرعًا حتى إنه لا يجد متسعًا من الوقت لأكل تمراته !!!
وها هو صلى الله عليه وسلم يصيح أثناء المعركة: (( إرْمِ سعد فِداكَ أبي وأمي""
هاهو صلى الله عليه وسلم قدوتنا في كل شيء، فداؤه آباؤنا وأمهاتنا (5)