بل لك أن تستشعر مدى الأجر العظيم الذي ستناله حين تكون حلقتك متكاملة تجمع بين تعليم التجويد، وتوجيه الدارسين بالحِكمة والموعظة الحسَنة لما ينفعهم في دينهم ودنياهم، وذلك في جو من الأُلفة والمودة والحب يجعل الدارس تهفو نفسه إلى حلقتك، ويشتاق إليها قبل أن يغادرها!!!
أخي الفاضل:
إن أسلوبك في التعامل مع الدارسين، ومظهرك قد يكون سببًا في هداية الكثير منهم وإرشادهم إلى الصواب... ليس فقط في مجال تعلُّم التجويد، وإنما في عقيدتهم و أخلاقهم، فاحرص على أن تكون أهلا ً لهذه المهمة الشريفة ، لعل الله تعالى ينفعهم بك، ويرفع بسببهم درجاتك في الدنيا والآخرة .
أما علاقتك بالدارسين، فما أجملها حين تكون علاقة أخوَّة في الله ، تتحول مع مرور الوقت إلى علاقة حب في الله ، ولعل ذلك يظهر في ترحيبك الحار بهم حين تلقاهم، ووُدّك حين تتعامل معهم، ولُطفك في توجيه المخطىء منهم ، ودعاؤك المستمر لهم بأن يكونوا من أهل القرآن الذين هُم أهل الله وخاصَّتُه، و ابتسامتك الحانية حين تودعهم بعد انتهاء كل حلقة ، وسؤالك عمَّن يتغيب منهم ليشعر بأنه مرغوب فيه، وأن ما بينك وبينه ليست مجرد وظيفة تؤديها .
كما أن (مواظبتك أيها المعلم الكريم في الحضور ، وتقبُّلك للنقد ، وحُسن مواجهتك للمواقف الطارئة) ( 16) ، من شأنه أن يرفع قدرك في نظر الدارس ، و يزيده منك قربًا ، وبك تأثُّرًا ، ولك احترامًا !!!
و لا تنسَ أن معلم التجويد ليس آلة رد، وإنما هو في عبادة لله منذ خروجه من منزله قاصدًا هذه الحلقة المباركة، تَحُفُّه الملائكة، ويصلِّي عليه الله وملائكته وسائر الكائنات لأنه يعلِّم الناس الخير، وهل هناك أكثر خيرًا من القرآن الكريم !!!!!