و لعلك أيضًا لاحظتَ أنك تقوم بإحدى مهام الرُّسل والأنبياء-عليهم وعلى نبينا أفضل السلام- فهلَّا تخلَّقت بأخلاقهم في الترفق بالضعيف ، والحلم على الجاهل ، والصبر على المقصِّر وبطيء التعليم ، والعطف على الصغير ، و توقير الكبير منهم ؟!!!
وهلَّا اتَّبعت نهجهم في التعليم بالترغيب في معظم الأحيان ، والترهيب عند الضرورة فقط ؛ ثم بالتشويق تارة ، والإقناع العقلي تارة ، ورواية القِصَّة تارة ،والتشبيه تارة ، وضرب المَثل تارة ، وعقد الحوار تارة، ورسم الإيضاحيات تارة ؟!!!
( وللمزيد في هذا المجال يمكنك أن تطالع كيف كان معلم البشرية يعلم ، و يربي أصحابه ) (17)
أخي الكريم:
إن الإنسان"ينطوي على إمكاناتٍ هائلةٍ للتعلم وزيادة المعرفة، والمخزون الثقافي، يقول الله تعالى: { وعلّمَ آدمَ الأسماءَ كلّها } سورة البقرة (2/31) ."
و يرى بعض علماء النفس أنّ أيّ إنسان إذا استثار نصف طاقاته العقلية, فإنه يمكن أن يتعلّم عشرين لغة, وأن يجمع بين عشر جامعات !!!
إذن ، فكل إنسان ينطوي على منطقةٍ وافرة الخصوبة , تنتظرُ من يزرعُ فيها فسائل الخير والفكر .
وكما تعجز المرآة عن رؤية نفسها, والوردةُ عن استنشاق عطرها, فإنّ الدارس عاجزٌ عن تلّمس طاقاته ...لذا كان على المعلم أن يساعده في العثور على هذه الطاقات لتحديدِ هويّتها بدقّة, ومن ثمّ إطلاقها إلى أعلى مستويات النجاح .
وبهذا يلعبُ تشجيعُ الدارس, وإثارةُ اهتمامه, وتحفيزُه للإنجاز, دورًا مهمًا في العملية التربوية .
وهذا هو منهجُ النبي صلى الله عليه وسلم في كشف الإمكانات الكامنة لدى الأطفال وتحفيزها, من ذلك أنه لما أبصرَ ملامح الذكاء المتوقّد عند زيد بن ثابت: من خلال حفظِه المتقن لسورٍ من القرآن الكريم, حضّه على تعلُّم اللغة العبرية واللغات الأجنبية . وبذلك تميّز زيدٌ في أربعةِ علوم: الترجمة والقراءات و علم الفرائض وكتابة الوحي والرسائل النبوية ..