فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 777

وفي ألفاظ الشرع أمور يكون المرجع فيها إلى الحقيقة اللغوية، وأمور يكون المرجع فيها إلى الحقيقة العرفية، وأمور يكون المرجع فيها إلى الحقيقة الشرعية، ومن ذلك هذا الباب فإن فيه ما يطلق عليه لغة أنه سحر، وفيه ما يطلق عليه عرفا أنه سحر، وما يطلق عليه شرعا أنه سحر. والتفريق بين هذه الأنواع مهم [1] .

ج- حكم من يذهب إلى الساحر أو الكاهن [2] ونحوهما:

يبين الشيخ - رحمه الله:"أن من يذهب إلى من يفعل ذلك من الكهان ويصدّقه فهو كافر، قال تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} البقرة: 102، لقوله - صلى الله عليه وسلم: (من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد) [3] ، ولقوله - صلى الله عليه وسلم: (من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة) [4] ، والعراف يعم الكاهن والمنجم والساحر، ولا تأثير لهذا النوع إلا بإذن الله الكوني القدري؛ لقوله تعالى: {وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} البقرة: 102" [5] .

قد تظاهرت الأدلة على حرمة الذهاب للسحرة ومن في حكمهم وتصديقهم بما يخبرون، وقد ذكر طرفًا من هذه الأدلة الشيخ عبد الرزاق عفيفي في كلامه السابق، ومنها

(1) ينظر: مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (9/ 528) ، التمهيد لشرح كتاب التوحيد دروس ألقاها صالح بن عبد العزيز آل الشيخ (1/ 433) ، الترتيب الفريد من شروحات كتاب التوحيد رتبه وأعده أبو توحيد لقمان حسن أمين (29/ 6) المكتبة الشاملة.

(2) الكاهن: هو الذي يأخذ عن مسترق السمع.

ينظر: لسان العرب (13/ 362) ، التعريفات للجرجاني (ص 235) ، تاج العروس (36/ 82) .

(3) أخرجه الإمام أحمد في مسنده برقم (9252) ، وصححه الألباني في السلسلة الصحية برقم (3387) (13/ 190) .

(4) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب السلام، باب تحريم الكهانة وإتيان الكاهن برقم (4141) .

(5) فتاوى اللجنة (1/ 544 - 547، 563) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت