ومن مظاهر العقوق: ازدراؤك لأبيك، ومن صوره خجلُك من أن يراه أصحابُك لأدنى توهم يعتريك في هيئة لباسه أو طريقة كلامه أو نحو من ذلك.
ومن العقوق أيضًا: كثرة شجارك مع إخوتك وعلو صوتك.. تباطؤك في تنفيذ ما يأمرك.. عدم استيقاظك عندما يوقظانك لشأنك أو لشأن من شؤونهما.. تأخرك في أداء فروضك وواجباتك.. كل ما يثير غضبَ الوالد وسخطه من تبرم وعبوس وإظهار للضيق والملل.. حتى كلمة (أف) بنص القرآن. كل ذلك من العقوق الذي يقول عن شؤمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كل الذنوب يؤخر الله منها ما يشاء إلى يوم القيامة، إلا عقوق الوالدين فإنه يُعَجَّلُ لصاحبه» وذكر الذهبي في «الكبائر» عن سعد قوله: «إن الله ليُعَجِّل هلاك العبد إذا كان عاقًّا لوالديه لِيُعَجِّل له العذاب»
أعلم أن من أعظم العقوبة التي تصيب الإنسان إذا استمر وتمادى على معصية هي وصوله إلى مرحلة لا يستطيع الانفكاك منها حتى يموت، فالحذر الحذر أن تصل إلى هذه المرحلة.
بُني: إنني أنشُدُ لك سعادة وطمأنينة وتوفيقًا وتيسيرًا لأمورك في هذه الدنيا، ورضوانًا ونعيمًا دائمًا لا يمكن وصفُه، ولذاتٍ لا تنقطع في الآخرة، وذلك بإحسانك إلى والدك، والإحسان أعلى درجات العمل الصالح؛ لأنه يعني أداءَ الواجب مع مراقبة الله تعالى فيه، وهو كلمة جامعة تقتضي بالنسبة إلى الوالدين برَّهما والإنفاق عليهما إن كانا محتاجين، ورفع مستواهما إن كانت حالتهما دونك في المعيشة.. والكلمة الطيبة تبلغ في النفس ما لا يبلغه الإنفاق.. ويتميز الوالدان بالشعور المرهف نحو الولد.. ويشتد هذا الشعور بعد الكبر.. حيث يشعران أنهما بحاجة إلى العون والرعاية.. وقد يزدري الإنسان حالتهما الضعيفة ويحُقّر من شأنهما.. فالكلمة الطيبة في مثل هذا تضمد الجراح وتنزل بلسمًا على الشيخوخة.