وحُسن المعاملة يبعث على الثقة ويشيع في النفس روح البهجة.. ومهما فُقْتَ أباك بكثرة مالك وعُلو جاهك فإن الله يفرضُ عليك أن تُلَين جانبك وتخفضه لوالديك في صَغار وذلة ورحمة بهما إشفاقًا عليهما وعلى أحاسيسهما { وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ } [الإسراء: 24] .
بُنيَّ وقاك الله من كل مكروه.. لازم الدعاء لهما والوفاء وصلة أهل ودهما فهو من أبر البر.. ناد أباك بما يحب.. لا تجلس قبله.. قابله ببشاشة.. انصحه بلطف وإن لم يقبل فلا تؤذه.. أجب دعوته دون تضجر أو ملل أو كراهية وبخاصة فيما لا يوافق رغبتك.. إياك والتبرم من حاجته وخدمته.. لا تسبقه بالأكل، أُدع له.. ألِحَّ له بالدعاء.. غضَّ الطرف عن أخطائه وزلاته.. وقِّره.. قبِّل رأسه دومًا.. بل يده.
كُنْ عضوًا فعَّالًا في المنزل.. قدِّر منزلك الذي أمَّنه لك والدك بفضل الله وتصوَّر أنك تعيش الآن بدون منزل.. ابدأ ذلك بأمرٍ لن يكلفك شيئًا! أبدأ وسترى تأثيره العظيم على أبويك وأسرتك وعلى نفسك أيضًا.. ابدأ بالتعبير عن حبك لأبيك وأمك ومن معك في المنزل، أخبره بأنك تحبه، قلها صراحة بأي لفظ من الألفاظ وإن صَعُبَتْ عليك هذه المرة.. ولا تعتقد أن أي شخص تحبه وخاصة أباك لا يحتاج إلى سماع هذه الكلمة أو يريدها أو أنه لن يصدقها.. ولا يمنعك العناد أو الخجل عن تكرار ذلك.. إنها كلمة تشعر أباك بالراحة فهي تذكره بأنه ليس وحده، وبأنك تهتم به وتجعله يهتم بتقدير نفسه، وتعطيك أنت شعورًا بالارتياح، فإذا أردت الخروج من المنزل قبَّلْ رأسه.. قل لأبيك:في أمان الله، والله يحفظك.. لا شك أن جميع أفراد عائلتك يرتكبون الأخطاء.. ومنهم أبوك وأمك وأخواتك وأنت.. فالتعبير عن الحب بين أفراد العائلة يمنح الشعور بالأنس ويقضي على الوحشة ويبث الطمأنينة والراحة والحرية والتعاون.. ويصحح الأخطاء..