يعقب ابن القيم - رحمه الله - على حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - فيتكلم عن حصول شفاء اللديغ بقراءة الفاتحة ، حيث يقول: ( هذا مع كون المحل غير قابل ، إما لكون هؤلاء الحي غير مسلمين ، أو أهل بخل ولؤم . فكيف إذا كان المحل قابلا ) ( مدارج السالكين - 1 / 67 ) .
* قال القاسمي:( يقول بعضهم مستدلاًّ بجواز الرقية بأنه عليه السلام أقرّ ابن مسعود على رقيته من لدغَ بعقرب ، وأقره وجماعته على أخذ الشياه في مقابلتها .
فأولًا: يقال له: ذهب كثير من العلماء إلى أن ذلك خصوصية لابن مسعود وجماعته ؛ لحالة اضطروا إليها ، والعصر عصر النبوة ، وهي قضية عين لم يسمع بنظيرها في عهده عليه السلام من غير ابن مسعود ، وكان الشفاء بالرقية بها معجزة له صلى الله عليه وسلم وكرامةً لأصحابه .
وثانيًا: لو تنزلنا وقلنا: إنها ليست بخصوصية ، فإذا كان الراقي يقتصر على الفاتحة لا يتعدّاها ويأخذ أجرة في مقابلتها ؛ فلا بأس ، وإن كان يزيد عليها من عندياته ليطيل ذيل القضية بالبهللة والخزعبلات ؛ فأنّى يحلّ أكل أموال الناس بالباطل والخداع والتلبيس ؟
أرأيت كيف أصبح بعضهم يشترط في الرقية ما يشترطه المحامون ووكلاء الدعاوى ؛ فقد يذهب بعض المغفلين إلى بعض المشتهرين ويرجوه أن يذهب لرقية مريضه ، فيقول: لا أذهب إلا بأربع ليرات أو أكثر سلفًا ، ثم إذا شفي فلي مثلها ؛ فيذهب ، ويخلط في الشروط والاقتراحات ووضع الأوراق وتبخيره بها ، وإذا لم يجد أهل المريض نجاحًا وسألوه يقول لهم: أخطأتم شرطي ، أما قلت لكم ايتوني بالصحن في وقت كذا ، واسقوه وقت كذا ، ولا تفعلوا إلا كذا ؛ أكاذيب ، وأضاليل ، وتمويهات ، واختلاس أموال الغير بالباطل ؛ فإنا لله ، ولا قوة إلا بالله ) ( قاموس الصناعات الشامية - ص 233 - 234 ) .