وفي رواية أخرى للحديث: ( بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية فنزلنا بقوم فسألناهم القرى فلم يقرونا ، فلدغ سيدهم فأتونا فقالوا: هل فيكم من يرقى من العقرب ؟ قلت: نعم أنا ، ولكن لا أرقيه حتى تعطونا غنما ، قالوا: فإنا نعطيكم ثلاثين شاة ، فقبلنا ، فقرأت عليه الحمد سبع مرات فبرأ وقبضنا الغنم . قال: فعرض في أنفسنا منها شيء ، فقلنا: لا تعجلوا حتى تأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال: فلما قدمنا عليه ذكرت له الذي صنعت ، قال:( وما علمت أنها رقية ؟ اقبضوا الغنم ، واضربوا لي معكم بسهم ) ( صححه الألباني - أنظر صحيح الترمذي 1685 ، صحيح ابن ماجة 1749 - الإرواء 1556 ) .
ولا بد من وقفات مع حديث قصة لديغ القوم لاستخلاص بعض الفوائد المتعلقة به:-
1-إن القرآن شفاء لأمراض القلوب والأبدان ، وقد يبلغ حصول شفاء الأمراض البدنية ما لا يبلغه الدواء ، وفي ذلك يقول ابن القيم - رحمه الله -: ( فقد تضمن هذا الحديث حصول شفاء هذا اللديغ بقراءة الفاتحة عليه . فأغنته عن الدواء . وربما بلغت من شفائه ما لم يبلغه الدواء ) ( مدارج السالكين - 1 / 67 ) .
2-إن تصرف القوم وطلبهم أن يجعلوا لهم جعلا جاء بناء على موقف هؤلاء القوم ولؤمهم ، ومنعهم لحق الضيف ، والجزاء من جنس العمل ، قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله -: ( وكان أصحاب اللديغ لم يضيفوهم فلهذا شرطوا عليهم الجعل ) ( مقالة في مجلة"المسلمون"- الجمعة 15 ربيع الأول 1416- العدد 549 ) .
3-الراجح أن هؤلاء القوم كانوا كفارا ، ولا تربطهم أي رابطة بالمسلمين ، فليس يربطهم بهم أواصر الأخوة والمودة ونحوه ، بدليل أنهم رفضوا ضيافة القوم ، ومثل ذلك التصرف لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يخرج من مسلم يشهد أن لا الله إلا الله وأن محمدا رسول الله .