فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 274

أخبارهم، وهو كذلك كتاب جليل في ذكر المناظرة الرائعة التي قامت بين يونس بن متّى وبين أبي علي السِّيرافي، في المناظرة ما بين المنطق اليوناني واللغة العربية، وهذه مناظرة جليلة في الحقيقة أحب أن أصورها لكم وأن تقرؤوها، مناظرة من أمتع ما يكون ومن أفضل ما يكون ولو لم يكن في كتاب (الإمتاع والمؤانسة) إلا هذه المناظرة لكان كتابًا جليلًا.

الكتاب الثاني له هو (المُقَابَسات) ، وهناك كتاب آخر ذهب عني.

وبعضهم يذكر أن كتب أبي العلاء المعري من كتب الزنادقة، والحق أن المسألة ليست بهذا الوضوح، وأنا من المترددين في الحكم على أبي العلاء المعري، كتابه (اللزوميات) ليس فيه إلا إشارات في سبّ بعض المتدينين كالشيعة، فيسب الشيعة كثيرًا، ويسب اليهود، ويسب بعض غلاة الصوفية، فربما فُهمت منه على غير مراده.

لكن في الحقيقة كتابه السيئ (رسالة الغفران) يُقرأ للأدب، ويُقرأ للمناظرة، وتفتيح الذهن، ومعرفة الغوص للشعراء، ولكنه كتاب سيء لأنه يُدخل شعراء الجاهلية في الجنة، يُدخل امرؤ القيس وطرَفَة في الجنة! فهو كتاب سيء في هذا الباب، وطبعًا (رسالة الغفران) تُرجم حتى يذكر بعضهم أن الشاعر الإسباني الشهير دانتي قد سرق هذا الكتاب، فهو كتاب جيد في الأدب ولكنه كتاب باطل في المذهب.

ولكن هل يعد أبو العلاء المعري زنديقًا أو لا؟

أنا كنت أنفي زندقته حتى رأيت خبرًا عن أبي عمرو بن الصلاح، وهو ابن الصلاح الإمام الشافعي الشهير الكردي صاحب (مقدمة ابن الصلاح) ، وهو الذي رد عليه الآتي؛ والذي يدل على أن أبا العلاء المعري كان ينفي حكمة الرب في التشريع، قال:

يدٌ بخمسِ مئينٍ عَسْجَدٍ وُدِيَتْ ... ما بالُها قُطعت في رُبع دينارِ؟!

يعني تقطعون اليد في نص دينار وديتها 500 دينار ذهبي؟! فأبو عمرو بن الصلاح قال له:"لمّا كانت أمينة كانت ثمينة فلما خانت هانت"، فهذا جعلني أتوقَّف من تبرئته، على كل حال أفضى إلى ما قدَّم ولم يبقَ لنا إلا كتبه وأدبياته وهي ممتعة يستفيد المرء منها في تنشيط أذهانه، ولعلكم قرأتم في (المنهاج) من الذي يتهمه ومن الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت