فكتاب (الزمردة) هذا توجد منه نصوص موجودة في كتاب (تاريخ الإلحاد) ترجمه عبد الرحمن بدوي، وكذلك الأعسم السعودي في كتاب ابن الراوندي جمع نصوصًا من كتب المعتزلة ومن كتب أهل السنة وماذا قال الزنادقة في تاريخنا، أو كيف حاولوا أن يناقضوا القرآن وأن يردُّوا عليه، فهذا كذلك من الكتب المهمة.
الرجل الثاني: هو أبو عيسى الورّاق، أبو عيسى الوراق ليس له كتب، لكن وُجدت له بعض النصوص في كتب المعتزلة، وسنتكلم بالتفصيل عن الحروب التي حدثت بين المعتزلة وبين ابن الراوندي؛ لأنه سبَّهم وألف كتابًا في شتم المعتزلة فردُّوا عليه.
وبعض أهل العلم يجعل من تراث الزنادقة كتب أبي حيان التَّوحيدي وهذا خطأ وغير صحيح، الكتب الموجودة الآن لأبي حيان التوحيدي لا نجد فيها الزندقة إلا كتابًا مطبوعًا أنا لم أقرأه إلى الآن، وهو كتاب (الإشارات الإلهية) ، أرجو أن أُوفَّق لاقتنائه وقراءته، فأنا لم أطّلع عليه ولكن بعض الإخوة يقول أن فيه زندقة، أما الكتب الموجودة بين يديّ لأبي حيان التوحيدي فليس فيها زندقة.
يجب أن تفرِّقوا بين رجلين؛ فهناك أبو حيان الأندلسي المفسِّر العظيم الإمام صاحب تفسير (البحر المحيط) ، أبو حيان الأندلسي إمام مالكي مفسِّر، وله تفسير آخر اسمه (النهر المادّ) . [1]
القصد أن كتب أبي حيان التوحيدي -التي أنا قرأتها- جيدة في الحقيقة، وكتابه (الإمتاع والمؤانسة) هو كتاب مهم لأنه الكتاب الوحيد على ظهر الأرض الذي يُعرِّفنا خبر (إخوان الصَّفا وخِلّان الوفا) ، فإخوان الصفا لا نعرفهم إلا من رسائلهم، وسأذكر هذه الرسائل وما فيها من أمور مما قرأتها وعرفت ما فيها، فنحن لا نعرف إخوان الصفا إلا من كتبهم، والناس اضطربوا في أخبارهم، ولكن كتاب (الإمتاع والمؤانسة) لأبي حيان التوحيدي يذكر لنا
(1) وهناك لفتة بينه وبين ابن تيمية؛ أبو حيان الأندلسي كان إمامًا باللغة وقابل ابن تيمية وتعلم منه وبُهر بعلمه ومدح ابن تيمية أولًا، ومرة تناقش أبو حيان الأندلسي مع ابن تيمية في مسألة لغوية، فأراد أبو حيان أن يُحاجّ ابن تيمية فقال له:"ولكن هذا القول يقول به سيبويه في كتابه (الكتاب) "، فأراد أن يُسكته لأنهم يعدُّون سيبويه الإمام، وابن تيمية كان في الحقيقة حادًا؛ كما قال الذهبي:"ولو ترفَّق بالمخالف لأجمع عليه الناس"، فكان فيه حِدّة، وكان عندما يناقش قال:"يصُكُّ مخالفه صكَّ الجندل"، فقال له ابن تيمية:"اسكت أنت لا تفهم، سيبويه أخطأ في ثمانين موطنًا في كتابه (الكتاب) لا تعرفها أنت ولا غيرك من أهل الأرض"، فلم يتحمَّل أبو حيان هذا، فخرج وألف قصيدة في ابن تيمية مسح فيه السكين! رحم الله أئمتنا.