فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 274

منهم طعامهم كرائحة المسك. ومن أجل أن تتنعَّم طولك في السماء ستون ذراعًا. ولا نريد أن نتحدث عن الحور العين لأنكم تعرفون القصة.

وهذا أبد الآباد، لا انقطاع، لا موت، حياة أبدية. فهذا كله يدلنا على قدرة الله وعلى عظمة الله، فيتجلَّى لهم فيرونه، أعظم نعيم في الجنة أنهم يرون الله، يرون الله يتجلَّى لهم وهم جلوس على المنابر، هذا منبر من لؤلؤ، هذا منبر من ذهب، هذا منبر من نور، ويتجلَّى لهم الله، قال: (ماذا تطلبون؟) ، قالوا:"ألم تُبيِّض وجوهنا؟ ألم تُعطِنَا .. ؟"قال: (اليوم أُحلُّ عليكم رضواني، فلا أسخط عليكم أبدًا) [1] .

انظر بالله الذين يتركون هذا النعيم!، التجارة {هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} هذه حقيقة تجارة، ما رصيدك في النهاية؟ (ابنُ آدمَ مالي مالي وَهل لَكَ مِن مالِكَ إلَّا ما تصدَّقتَ فأمضيتَ أو أَكلتَ فأفنيتَ أو لبِستَ فأبليتَ) [2] هذه لك، الأكل محدود والشرب محدود والإنسان طاقته على التنعُّم في الدنيا محدودة.

سمعتم بالمليونير اللي مات محروقًا في شقته اليهودي اللبناني أظن اسمه (صفير) ، هذا من مليارديرية هذا العصر، حسابه تقريبًا ما يعادل 15 مليار، تصور هذا ماذا لديه ومع ذلك كان قد أصيب بالاكتئاب، مُغلق على نفسه داخل غرفة، لا يرزوه صديق ولا أي إنسان، ولا يسمح لأحد أن يكلِّمه، جالس في غرفته يضع يده على خده، فقط يدخل عليه طبيبه ويُعطيه حقنة، حتى ملَّ الطبيب منه ووضع له ممرضًا، والظاهر أن الممرض ملَّ منه أيضًا فأحرق قصره.

تصور هذا لو كان فقط يعلم أن هناك جنة ونارًا ودينًا يُبذل له وعطاءً، مثل الصحابة عقلاء؛ أي دنيا هذه؟! ما الأموال؟ ما النساء؟ ما الملك؟ هل نضيع أعمارنا على كلام فارغ؟!

هذا الحديث هو الذي نتحدَّث به عن عظمة الله وعن قدرة الله، الحديث ماذا في هذه الدنيا وماذا بعد هذه الدنيا؟ وهذا الخلق يدل على عظمة الخالق، وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا

(1) صحيح البخاري: (7518) ، صحيح مسلم: (2829) .

(2) صححهُ الألباني في صحيح الترمذي: (3354) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت