فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 274

فأنت تتخيل تتخيل فتتمنى. هناك في الجنة ترى أمورًا تفتح على ذهنك وعقلك من الأمنيات فتتمنى وتتمنى، يقول الله {أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ} ، هذا العطاء العظيم، قال الفردوس الأعلى: (فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر) [1] .

الفردوس الأعلى تصور مكان الأنبياء، ماذا يكون ملك النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -؟! للشهداء فقط سبعين درجة خاصة في الجنة، وأهل الجنة يرون أهل الغرف كما ترى أنت في الدنيا النجم الغابر في السماء لعلو منزلتهم، (وإن أهل الجنة ليرون أهل الغُرَف في الجنة كما يُرى النجم الغابر في السماء) [2] . تصوَّر ما لمحمد - صلى الله عليه وسلم -؟ ما لإبراهيم؟ ما لموسى؟ ما لنوح؟ ما لعيسى؟ ما للوط؟ ما لصالح؟ ما لهود؟ ما لهؤلاء الانبياء {وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ} وأولياء وصالحين وعباد؟!

ويخرج من النار كل من بقي في قلبه شعلة بسيطة من (لا إله إلا الله) ، ثم الجنة بعد أن تتوزَّع هذه الممالك: {قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ} ، {إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ} ، قالوا:"يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفي الجنة موت؟ قال: (لا، الموت أخو النوم) [3] ، لماذا ينام؟ ينام لما يتعب، هنا النوم من أجل أن تستريح، هناك لماذا تستريح؟ ليس هناك تعب ولا نصب."

{إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} جالسين الأنبياء يُسلِّمون على بعضهم البعض، المؤمنون يسلمون على بعضهم البعض، {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} ، {دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآَخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} .

(إنَّ أَهْلَ الجنَّةِ يأكُلونَ فيها ويشرَبونَ. ولا يَتفُلونَ ولا يبولونَ ولا يتغوَّطونَ ولا يتمَخَّطونَ قالوا: فما بالُ الطَّعامِ؟ قالَ: جُشاءٌ ورشحٌ كرشحِ المسكِ، يُلهَمونَ التَّسبيحَ والتَّحميدَ، كما يُلهَمونَ النَّفَسَ) [4] ، لا ينشغلون عنه، يخرج

(1) صحيح مسلم: (2825) .

(2) صحيح البخاري: (6555) ، صحيح مسلم: (2830) .

(3) صححهُ الألباني في صحيح الجامع: (6808) .

(4) صحيح مسلم: (2835) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت