فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 274

تخيَّل رجلًا وضع هذه القوانين ولا يعرف أن في الشريعة هذه الأحكام! طبعًا بعد ذلك بدأ يدرسها وخرج بكفر جديد، من كفر إلى كفر، وهو الموائَمَة بين القانون المدني الفرنسي والألماني وبين الشريعة الإسلامية، على كل حال لما خرج من هذا خفَّ كفره لا بأس! فعلي سامي النشار أستاذ كبير، وكان مرجعًا، وتخرَّج من تحت يديه الآلاف، تصوروا الأسماء التي تسمعونها تخرجوا من تحت أسماء معدودة فقط.

فاروق أحمد الدسوقي -وهو له كتاب من أجود الكتب التي خرجت في هذا العصر اسمه (القضاء والقدر في الإسلام) في ثلاثة مجلدات، طُبع عدة طبعات وهو كتاب رائع جيد- حدث له أنه تعرَّف على الجمعية الشرعية، والجمعية الشرعية كانت قد اتفقت مع أنصار السنة، لأن عدو الله جمال عبد الناصر منع أنصار السنة فاضطروا أن يعملوا تحت باب الجمعية الشرعية، والجمعية الشرعية هي التي أنشأها الشيخ السبكي صاحب كتاب (الدين الخالص) ، رجل إمام عظيم كان ثريًا وأنشأ التلاميذ وأنشأ ما يُسمى بالجمعية الشرعية -وهي سلفية إلا في باب الأسماء والصفات، ليست على طريقة أهل الحديث لكنه رجل فاضل إمام-.

أنصار السنة أنشأها محمد حامد الفقي مع أحمد شاكر، لكن أحمد شاكر خالفه وتكلم عليه كلامًا كما في كتاب (كلمة حق) واختلفوا، فبقيت أنصار السنة التي كونها الشيخ محمد حامد الفقي -رحمه الله-.

فالدسوقي اقترب من هؤلاء، فبدأ يقرأ في كتب ابن تيمية، فعرف ما هو القضاء والقدر، أهل الحديث في القضاء والقدر أقرب إلى المعتزلة منهم إلى الأشاعرة، يعني هم يُثبتون للإنسان إرادة ويُثبتون لله إرادة، لكن الأشاعرة يثبتون للإنسان إرادة والإنسان لا إرادة له. ففي أمر الواقع من أقرب؟ المعتزلة أفضل، لكن من باب تعظيم الله الجبرية (الأشاعرة) أفضل.

فهو قدَّم رسالة في الماجستير من مُتطلَّبات الدراسة مدروسة في القضاء والقدر في الكتاب والسنة، لم يرجع إلى كلام أحد، قال: لما سامي النشار قرأها ناداه، قال له: أول شيء أحضر المصحف، قال له: أقسم بالله أنك ما أخذت هذا الكلام من أحد، وفقط رجعت إلى الكتاب والسنة، فأقسم له، قال: هذا موجود في الكتاب والسنة؟ قال له: نعم، قال: أنا لا أعرف مذهب المسلمين في القضاء والقدر إلا مذهب الجبرية الذين ينفون إرادة الإنسان، فأحضر له بعض كتب ابن تيمية في هذا الباب التي تُبيّن، فسمح له أن يكتب رسالة الدكتوراه في القضاء والقدر على طريقة أهل السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت