فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 274

ولذلك حاول الرازي أن يفسرها كما في كتابه (التقديس) قال: الطريقة حتى تفهموها أن هناك رجلًا كبيرًا عملاقًا وحمل طفلًا وصعد به من أول الجبل إلى قمته، فهل الطفل صعد؟ تقول: نعم صعد، لكن هل تقول هو لم يفعل الصعود؟ نعم. قال: وهكذا نقول للفعل، الذي فعله هو الله لكن بصورة حدوثه في الإنسان، فقط هو جرى على الإنسان، لكن هو لم يفعل. وهذا هو الجبر في النهاية، هذا هو الكسب عند الأشعرية.

فنظر هؤلاء الدارسون الذين تأثروا بالدراسات الغربية وبالمبدأ الإنساني إلى النتاج الإسلامي فوجدوا أن الأشعرية هي الغالبة، حتى وجدنا مشايخ يُخطِّئون مذهب أهل السنة، كما قلت لكم تقي الدين النبهاني يُخطِّئ أهل السنة بالنظر للقضاء والقدر، لأنه لا يعرف مذهب أهل السنة في هذا الباب، فهناك أناس من المفكرين كانوا يحترمون الإسلام.

نعم هناك ناس أعرضوا عن الدين وكفروا به، وبدؤوا يبثُّون الزندقة بطريقة مُغلَّفة -بخلاف المتأخرين الذين بثوا زندقة صلعاء بلقاء لا ساتر لها-، لكن المتقدمين كما قال أحمد أمين يومًا:"عليك أن تهدم الدين من داخله، عليك أن تهدم الدين بخطاب أهل الدين".

لكن هناك بعض الدارسين يحترمون الإسلام لكن يرون أن النِّتاج لا يتلاءم مع العقل، وبدؤوا يدرسون نتاج الإسلام من الأشعرية بنظرة ناقد.

أضرب لكم مثالًا؛ هناك رجل اسمه علي سامي النشار، وهو رجل حقق بعض الكتب -أول من حقق الرسائل المشهورة مثل (السنة) للإمام أحمد (والرد على المريسي) للدارمي-، وفي كتاب منشور هو له أو لعمار الطالبي أظنه جزائري اسمه (عقائد السلف) ، وله كتاب جيد اسمه (مفكرو الإسلام) ، يصف لنا أحد تلاميذه قصة، وهذا حتى تعرفوا البيئات العلمية، عبد الرزاق السنهوري وهو الذي وضع القانون المصري والقانون الكويتي ووضع القانون العراقي والقانون اليمني وشارك بوضع القانون الأردني، ويُقال له أبو القوانين.

يقول لي أحد الإخوة ممن درسوا على يديه، مرة واحد قال له -وهو كان يُحدِّث عن الإجارة-: لكن يا أستاذ، هذا يخالف ما جاءت به الشريعة، فوقف له عبد الرزاق السنوري، وقال له: وهل يوجد في الشريعة باب في الإجارة؟! ومرة قيل له: لكن هذا يخالف ما جاء في الحدود، قال: في الشريعة هناك حدود؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت