فانتشر المبدأ الإنساني، نظروا إلى نِتاج المسلمين فلم يجدوا إلا النِّتاج الأشعري، والنتاج الأشعري هو نتاج الجبر، الأشعرية تقول بالكَسْب، ما هو الكسب؟ قالوا: الإنسان له إرادة لكن غير مؤثرة، نعم له إرادة لكن هي فقط علامة ليست لتحقيق الفعل ولكنها علامة من أجل تحصيل الجزاء والثواب، وأما هي فلا تُحدث الفعل.
فالكسب عند الأشاعرة أنه موجود للإنسان إرادة. طبعًا المعتزلة قالوا: إرادة مستقلة لا يتأثر بها لا خلق لله فيه ولا إيجازه بالفعل كما شرحنا، كما تناظر ميمون بن مِهران مع معبد الجهني، معبد الجهني قال له: أيحب ربنا أن يُعصى؟ فقال له: أيكون في الأرض ما لا يريد؟
فإذًا نحن عندنا أن الإنسان هو الذي يفعل، وهذا الفعل حقيقي، وهذه الإرادة مؤثّرة بوجود الشيء.
ما هي الاستطاعة؟ باختصار الاستطاعة هي سلامة الحواس مع عدم وجود المانع كما يقول ابن حزم، فإذا أنت فعلت فعلًا، أنا الآن أتكلم، هذا الكلام حدث بماذا؟ حدث بشيئين: بإرادة مني، وهذه الإرادة مؤثرة، وبقوة مني. بقوة وإرادة.
ولذلك جِماع حصول الفعل: لا بد من إرادة جازمة غير مترددة، ولا بد من قوة كاملة، القوة هي سلامة الحواس وعدم وجود المانع.
المعتزلة قالوا: لا، الإنسان يفعل والإرادة الكونية غير موجودة، والله -عزَّ وجلَّ- لا يخلق فيك الفعل، أنت الذي تُوجده، لو أراد الله منك ألا تصوم وأنت أردت أن تصوم يقع فعلك! تصور! تعظيم للإنسان.
فأتوا وقرؤوا النِّتاج الأشعري فوجدوا أن هناك إرادة لكن إرادة لأجل تحصيل الثواب والعقاب، لكنها غير مؤثرة بوجود الفعل. فالإرادة لا تُنتج فعلًا عند الأشاعرة لكنها محل العقاب والثواب، يعني أنت تريد فالإرادة من أجل حصول الأجر أو الإثم، لكن الفعل لم يحصل بإرادتك، فقالوا بإرادة غير مؤثرة. وهذه طبعًا فهمها صعب، حتى قالوا:
مما يُقال ولا حقيقة عنده معقولة تدنو من الأفهامِ
الكَسْبُ عند الأشعري والحال عند البهشمي وطفرة النظامِ