فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 274

فإذًا الذي جعل الاعتزال ينتشر هو تعظيم المذهب الإنساني في هذا العصر مع غياب الدين الصحيح.

علينا أن نعترف بكل أمانة: إن غلبة الزنادقة والكفار في أمتنا لغياب أهل الدين الحق شئتم أم أبيتم، أهل الدين إما مبتدع وإما جاهل وإما ضعيف مستتر يخاف أن يظهر.

لما درسنا في الجامعة العقيدة، قاعدة المدرسين تقول:"سأتكلم كلامًا لا أفهمه أنا، ولا تفهمه أنت حتى يُقال عالم"! فكُتُب العقيدة التي تبحث هذه الأبواب عويصة لا تلتقي مع سهولة ما طرحه السلف وما قاله القرآن وما قالته السنة.

وجاء المذهب الإنساني؛ فأعرض الناس عن الدين وقالوا: هذا هو المذهب الصحيح، وبدأ انتشار هذا الأمر. وبعض الدارسين الذين قرؤوا في المخطوطات وبدؤوا يبحثون فيها وجدوا خلال الدراسة أن هناك فرقة من أهل الإسلام تقول إن الإنسان له إرادة مستقلة لا يحكمها شيء، وهي التي تصنع حياته وإذا خالف حتى القرآن والسنة فالعبرة بالعقل، وهي المعتزلة.

بحثوا عن تراث المعتزلة وبدؤوا يُخرجونه وبدأ ينتشر بين الناس، فقاموا بتحقيقه، ووجدوا أن فرقًا موجودة عندها هذه الكتب، وجدوا مثلًا كتب عبد الجبار الهمداني (المغني في العدل والتوحيد) ، و (شرح الأصول الخمسة) ، (إعجاز القرآن) ، هذه الكتب الثلاثة له وُجدت في مكتبات اليمن لأن زيديَّة اليمن معتزلة، ووجدوا عند الإباضية هذا. وبدأ انتشار مثل هذه المذاهب الإنسانية بسبب انتشار المذهب الإنساني في أوروبا من أجل صدمة الكنيسة، وكذلك بسبب غياب الدين الحق من قبل المشايخ ومن قبل العلماء؛ إذا حدَّث المرء حدَّث بجبرية: الإنسان لا يُغيّر قدره، الإنسان لا يستطيع أن يفعل أي شيء، وهو محكوم من قِبل الله، حتى صارت هذه النظرة هي الإسلام وهذا هو القرآن، مع أن القضية ليست كذلك. والناس يُخطِئون في بابين ويغفلون عنها كما قال شيخ الإسلام في (الرسالة التدمرية) :"أخطأ الناس في أمرين وبُعث النبي بهما: أولًا توحيد الشرع، وهذا الذي عليه القتال الآن، من أجل أن يكون الشرع كله لله {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} ".

والأمر الثاني الذي الحديث عنه ضعيف بين أهل الإسلام هو توحيد القدر، توحيد القدر يجب أن نهتم له لأن فهمه لديك أيها المسلم يعطيك الفاعلية في الأرض، يعطيك القوة ويفك لديك العِقال. والإرجاء والجبر بينهما تزاوج، الجبر يقول: لك إرادة غير مؤثرة، والإرجاء يقول: العمل ليس من الإيمان، ففي النهاية تبقى قضية المشاعر القلبية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت