فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 274

العدل عند المعتزلة هو القول بأن الله -سبحانه وتعالى- لا يخلق الشر، طيب هذا المخلوق من الذي خلقه؟ قالوا: الإنسان يفعله، فالشر الذي يفعله الإنسان الله -عزَّ وجلَّ- لم يرضَ عنه.

للذكر سبب قتل معبد الجهني أن مأمون بن مهران حضر عند الخليفة عبد الملك بن مروان وناظره، فانظروا إلى هذه المناظرة كيف جرت. ومهمون بن مهران من أَجِلَّة التابعين، روى له الستة، وله عبارات رائعة، والعبارة التي تسمعونها كثيرًا:"السنة قاضية على الكتاب"، هذه رواها عنه الإمام الدارمي في (مسنده) . ولا بأس من تسمية الكتب التي صُنِّفت على الأبواب بالمسند، خلافًا لمن منع ذلك. بعضهم قال: خطأ أن نسمي (سنن الترمذي) بالمسند، وهذا كنت أقول به تقليدًا لهم، لكن انظروا ماذا سمى الإمام مسلم صحيحه، قال: (المسند الصحيح) ، وماذا سمى الإمام البخاري صحيحه: (المسند المختصر الصحيح) ؛ فإذًا تسمية الكتاب الذي يُبوَّب على الأبواب الفقهية بالمسند ليس غريبًا على الأوائل، لكن الخطأ حين نُعامل كلام الأوائل بما استقرَّ عليه الاصطلاح عند المتأخرين.

فعند المتأخرين صار الاصطلاح أن المسند هو المرتب على أسماء الصحابة. والسنن هي المرتبة على الأبواب كسنن الترمذي، أقدم السنن هي سنن أبي داود، ثم سنن الترمذي، ثم سنن النسائي، والنسائي روى لأبي داوود أحاديث في صحيحه، ثم سنن ابن ماجة وهو متأخر.

فميمون بن مهران هو صاحب الكلمة المشهورة المنتشرة عند أهل السنة بحاجة الكتاب إلى السنة التي رواها الإمام الدارمي في مسنده بسند صحيح أن ميمون بن مِهران قال:"السنة قاضية على الكتاب"، وهي العبارة التي استثقلها الإمام أحمد وأنكرها، قال:"لا يُقال هذا، ولكن يُقال السنة مُفسِّرة للكتاب وليست قاضية"، ولكن مقصد الإمام ميمون بن مهران صحيح.

أنا أذهب بكم وأرجع، لكن حتى تتصوَّروا الصورة والحياة المسلمة. اليوم ابنتي تسألني عن حقيقة فاستغربت وتوقَّفت وأنا في السيارة، قالت لي: كم نحن بعيدون عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قلت لها: يا بنتي ألف وأربعمائة سنة، تصور نحن بعيدون عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ألفًا وأربعمائة سنة! يعني بعيدون عن الإسلام وعن مصدر الوحي وعن الصحابة ألفًا وأربعمائة سنة.

ولما تتذكر هذا، وأنه والصحابة متوافرون وقعت الفتن؛ حدث الخوارج، حدث الشيعة، حدث القدرية. وفي زمن كبار الأئمة الذين الواحد منهم عقله بمقدار الدنيا، وتحدث البدع! فالآن نحن كم البعد؟ ألف وأربعمائة سنة، فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت