فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 274

المعتزلة (تتمة)

تكلمنا عن معبد الجهني، وقلنا إنه أول رجل فَتَق في موضوع القدر فَتْق الشر. وللذكر معبد الجهني معبد بن عبد الله أو معبد بن خالد، فهو في ترجمته في (تقريب التهذيب) لابن حجر: معبد بن خالد الجهني، وترجمته في كتب الأسماء الأخرى والتراجم والسير: معبد بن عبد الله بن عُليم أو حُكيم، وهذا معبد قتله عبد الملك بن مروان سنة ثمانين من الهجرة لقوله بالقدر. بالرغم أن معبد الجهني هو من رواة الحديث، وروى له أهل السنة حديثًا، وهو حديث: (لا تنتفعوا من الميتة بإهابٍ ولا عَصَب) [1] ، وهو قال عنه ابن حجر في (التقريب) :"إنه صدوق"، وكذا قال عنه الذهبي في (الكاشف) . صحيح هو أول من فتق بدعة القدرية ولكنه بخبره صدوق، وحديثه مضبوط، لم يأته الوهن ولم يأته الضعف.

ولذلك حديث: (لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب) حديث حسن، وقال به بعض أهل العلم؛ بل إن الإمام أحمد يقول به وأنه لا يجوز الانتفاع بالميتة لا بإهاب ولا عصب، وبعضهم قال:"لا يجوز الانتفاع ما لم تُدبغ"؛ لأن الإهاب هو الجلد الذي لم يُدبغ، وأما الجلد إذا دُبغ فلا يُطلق عليه الإهاب. المهم إن هذا الرجل مقبول الحديث وهو متقدِّم في الرواية.

وكان يعيش في البصرة، وقلنا أنه قد أخذ عقيدته من رجل نصراني اسمه سوسن أسلم وبقيت في عقله علوقات الشر. ثم جاء غيلان الدمشقي وقُتل على يد هشام بن عبد الملك، وبعد ذلك الذي أخذ هذا المعتقد ورسَّخه وبسطه وقوَّى أمره وذكر أدلته ونشره هو واصل بن عطاء، وكنيته أبو حذيفة، وقلنا هذا رجل كان بليغًا.

الجهم بن صفوان كان خطيبًا ناثرًا شاعرًا، وبينه وبين بشار بن برد الزنديق الأعمى، كنيته أبو معاذ هذا الشاعر، وبعد ذلك آمن بالرَّجْعَة كما هو اعتقاد السبئية، فهجره الجهم. وكانت بينهما مودة وكان بشار يمدح كثيرًا واصل بن عطاء، ولكن بعد أن قال بالرجعة هجره واصل بن عطاء الغزَّال وصار بينهما هجاء، ذكر هذه الأشعار الجاحظ في (البيان والتبيُّن) .

فواصل بن عطاء هو أول إمام معتزلي. المعتزلة قالوا بالقدر وقالوا بنفي الأسماء والصفات.

(1) صححهُ الألباني في صحيح الترمذي: (1729) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت