إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلله فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى صحبه الغر الميامين، وعلى من تبعهم بإحسان وهدى إلى يوم الدين.
وبعد؛ في الحقيقة المسائل التي نخوض فيها بلا شك مسائل عقلية وفيها بعض مشقة وصعوبة. فالمسائل التي سنتكلم عليها في الفرق كالمعتزلة والأشاعرة هي مسائل عقلية بحتة، وربما يشعر كثير من إخواني أن البحث فيها لا ينفع وليس له ثمة جدوى ولا منفعة، ولكن الجدوى فيه موجودة حين ترون تأثُّر الكثير من المنتسبين للإسلام -من أهل الإسلام وهم مسلمون- يخطئون ويقعون هذه المواقع، ومن غير معرفة جذور العقيدة الباطلة لا يمكن للمرء أن يستوعبها على حقيقتها، ويصبح بعد ذلك عُرضة لدخول البدعة عليه.
يعني مثلًا قبل أشهر الشيخ القرضاوي كتب في مجلة (المجتمع) دفاعًا عن الإخوان في مسائل الأسماء والصفات ونسب إلى السلف ما هم براء منه في الاعتقاد، وقال بالتَّفويض، والتفويض هو آخر عقيدة فاسدة ظهرت في موضوع الأسماء والصفات.
يعني أول من تكلم بفساد الاعتقاد في الأسماء والصفات هم الجهمية، وهم أتباع الجهم بن صفوان الذي قتله نصر بن سيَّار، وأول من جاء به هو الجَعْد، ففي الحقيقة الجعد هو أستاذه، والذي قتله هو خالد بن عبد الله القَسْريّ. ثم جاء الجهم ونشرها. ثم بعد ذلك الأشاعرة تنشَّقوا نُشُوقًا من اعتقاد المعتزلة وقالوا بالتأويل.
فأولًا كان الإثبات وهو مذهب السلف، ثم جاءت الجهمية، ثم جاء التأويل وهو قول الأشاعرة، ثم حدث في مذهب الأشاعرة انحراف بالقول بالتفويض. فآخر قول قاله أهل الملة -أي ابتدعته الملة الإسلامية- بالنسبة لأسماء الله وصفاته هو التفويض. ومع ذلك ترى شيخًا مُعمَّمًا يدافع عن جماعته ويقول:"إن السلف قالوا بالتفويض"!، وذلك في ثلاث مقالات تكلم فيها، أولًا تكلم عن الأسماء والصفات، ثم تكلم عن التصوُّف، ثم تكلم عن التَّكفير. وبعضهم رد عليه، لكنه رد ليس بالكافي.
فالقصد أن طالب العلم ينبغي أن يعرف هذه المعتقدات.