يقولون: إن الله -عز وجل- قديم وذاته واحدة وله صفات. يقولون: ما دام أن الله -عزَّ وجلَّ- ذاته واحدة وله صفات متعددة عندكم ومختلفة -يعني عند المخالفين من أهل السنة-، إذًا تعدَّد القدماء، الذات والأسماء؛ سميع، بصير، قادر، محيي، مميت، إذًا تعدد القدماء، إذًا هذا يؤدي إلى تعدد الآلهة. لأن عندهم الاسم هو عين المسمى، فإذا قيل:"الذات"، فهي دالة على مسمى مستقل، وإذا قيل:"سميع"، فهي دالة على اسم مستقل، و"بصير"دالة على اسم مستقل، فإذا تعدَّدت الصفات دلَّ على تعدُّد أشياء مختلفة عندهم. هناك سميع وهناك بصير وهكذا، إذًا تعدَّد القدماء، وهذا يؤدي عندهم إلى تعدد الآلهة. وهذا عندهم ممتنع باطل.
هنا هم وقعوا في مشكلة وتعددت الأقوال في مذهبهم، ما دام أنكم تُثبِتون الصفة، قالوا مثلًا: سميع هي عين الذات. ثم حاولوا أن يفسّروها فما استطاعوا، حتى أتاهم واحد اسمه أبو هاشم بن علي الجبائي وأتى لهم بنظرية الأحوال، ومع ذلك قالوا:
مما يُقال ولا حقيقة عنده معقولة تدنو من الأفهامِ
الحال عند البّهْشَمِيّ والكَسْبُ عند الأشعري وطَفْرة النَّظَّامِ
قالوا: هي غير معقولة، ولم يستطيعوا تصوُّرها.
عند أهل السنة نؤمن أن الله -عزَّ وجلَّ- له ذات وله نَفْس، نفس الرب -عزَّ وجلَّ- كما في الحديث، وله صفة السمع وله صفة البصر وله صفة القدرة.
وهل صفة القدرة هي عينها صفة السمع؟ يعني القدرة على السمع والقدرة على البصر والقدرة على الإيجاد، هل السمع هو عينه البصر؟ هل هو نفسه أم هي صفة مختلفة؟ البصر له تعلق بالمرئيات والسمع له تعلق المسموعات، يعني هل يُقال: أنا أبصرت -بمعنى رأيت بعيني وليس بمعنى فقهت- أنا أبصرت كلامك؟ أم أنك تقول: أنا سمعت كلامك؟ هل تقول: أنا خلقتُ كلامك أم تقول أنا سمعتُ كلامك؟
إذًا صفة السمع غير صفة البصر، صفة العلم غير صفة المشيئة، صفة العلم غير صفة الكتابة، هم قالوا: لا، هذه كلها صفات دالة على حقيقة واحدة وهي الذات. وهذا القول يؤدي إلى ماذا؟ لما تقول: إن السمع هو عين البصر وعين القدرة وعين الإرادة وعين الخلق هذا يؤدي إلى نفيها، ولذلك قيل عنهم: مُعطِّلة أي يُعطِّلونها. هذا هو التوحيد عندهم.