فالمعتزلة الأوائل يرون ولاية آل البيت، بل كانوا يخرجون معهم ويقاتلون معهم، ولذلك المأمون لما تولى وكان على طريقة ابن أبي دؤاد في قضية القول بخلق القرآن أراد أن يولّي بعض آل البيت، إلا أنه قام عليه الأمويون. والعباسيون قاموا على ذلك وغيَّروا، إذًا هذا فقط هو الفارق.
أما الآن لنرى مراتب المعتزلة في مبادئهم الخمسة لنشرحها ونمر على كل واحدة بشيء من الاستيعاب، لا أقول تفصيل ولا بشيء من الإيجاز.
أولًا: قولهم بالتوحيد.
ما هو التوحيد عند المعتزلة؟ جميع المعتزلة يؤمنون، ليسوا على دين الباطنية بلا شك، ليسوا زنادقة في موضوع إثبات وجود الله، وإن كان قولهم يؤدي إلى النفي المحض. هم كلهم يؤمنون أن الله واحد، هل يؤمنون بأسماء الله وصفاته؟ الجواب: نعم، يعني يؤمنون بأن الله سميع، وأن الله بصير، وأن الله قدير، ولكن لماذا يقول المخالفون وأهل السنة إن المعتزلة يُعطِّلون الأسماء والصفات؟
الناس في موضوع الأسماء والصفات على ثلاثة مراتب:
مرتبة الإثبات وهي مرتبة أهل السنة والجماعة. المرتبة الثانية مرتبة التأويل؛ وهي أن الأسماء ليست دالة على ظاهرها بالمراد اللغوي، إنما هي دالة على معانٍ أخرى تحتملها اللغة وموافقة للعقل، لأن الإثبات المطلق عندهم لا يوافق العقل، فالقول بالتأويل هذه فرقة ظهرت متأخرة. وقول المعتزلة.
هل من معقول أن يأتي المعتزلي الذي يقرأ القرآن والله يقول: {إن الله سميع بصير} ، فيقول هو: لا، الله ليس سميعًا ولا بصيرًا؟ لا، إذًا ما هو قولهم هذا؟!
دعونا نتصور كيف التوحيد عند المعتزلة، وهم على باطل في هذا ولا شك، لأنه يخالف مقتضى الفطر البشرية وما نطق به القرآن.
عندهم أخص صفة من صفات الرب هي القِدَم، فإذا تعدَّد القدماء تعدَّد الأرباب، لا نقول الآلهة كما تقول الكتب لأن الآلهة بمعنى المعبود، بل نقول أرباب على أساس الأمر متعلق بالأسماء والصفات وليست متعلقًا بالتعبُّد وعدم التعبد، بالتألُّه وعدمه.