فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 274

طيب لماذا يقول الله -عزَّ وجلَّ- إن الله سميع بصير وفرَّق بينهما، ليش ما قال إن الله سميع وانتهت؟ فدل هذا الجمع على التغاير بينهما وأن السمع غير البصر.

هذا هو التوحيد عندهم؛ أن تقول إن ذات الله -عزَّ وجلَّ- واحدة وإن الله -سبحانه وتعالى- وإن ذكر أسماءً له متعددة فهي لا تدل إلا على حقيقة واحدة وهي الذات، فإذا عدّدت الصفات -فتعدُّد الأسماء ما فيه مشكلة، تقول إن الله سميع وبصير ومحيي ومميت ما فيه مشكلة-، لكن إذا عدَّدت هذه الصفات وجعلتها متغايرة متباينة في الدلالة على المعاني فقد عدَّدت الآلهة وهذا هو الشرك. فسموا أنفسهم بأهل التوحيد!

وهذا يؤدي إلى النفي المطلق؛ لأن العقل لا يمكن أن يتصور ذاتًا بلا صفات. فبمجرد أن تتصور ذاتًا ولها صفات مرتبطة بهذه الذات ومتعلقة بها، فعندهم هذا عندهم هو الشرك. هذا هو أساس قولهم ونهاية أمرهم.

طبعًا جاءت الفرق الباطنية بعد ذلك أو المخالفة وبدأت تفسِّر الكلام؛ تقول: إذا قلنا إن الله موجود إذًا أثبتَّ لله -عزَّ وجلَّ- صفة، حتى زادوها من جهة اللغة قالوا: موجود على صيغة (مفعول) ، إذًا الله -عزَّ وجلَّ- مفعول، إذًا هناك من أوجده، فلا تقول: موجود. يعني الله ليس موجودًا؟! يقولون: كذلك لا تقول إن الله غير موجود. لا تقل إن الله موجود ولا غير موجود.

وقال بعضهم للتفسير -كما قال المهدي بن تومرت وجماعة منهم- قالوا: لا نقول إن الله سميع. ولا تقل إن الله غير سميع. لا تقل إن الله بصير ولا تقل إن الله غير بصير. وكما ترون تجتمع الأضداد في مبدأ الاعتزال، وهذا هو التوحيد عند المعتزلة!

وطبعًا هذا أدى إلى نفي الإله، هذا أدى إلى القول بأن الله غير موجود، لأنه لا يمكن أن نتصور ذاتًا من غير صفات، فهذا الذي أدى إلى التعطيل.

ولذلك هم مهِّدوا عقليًا لقضية الباطنية، وخرج كثير من المعتزلة إلى القول بالزندقة والنفي المحض، كما قال الغزالي:"ظاهرهم الرفض وباطنهم النفي المحض"، وهذا هو نفس المبدأ الذي أدى لكثير منهم أن يخرج من الاعتزال وأن يصبح زنديقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت