وأكد ذلك الرئيس جورج بوش عام 2005م إذ نقل عنه ما معناه:"على الرغم من تقدم الولايات المتحدة بسبب الحرية، نتذكر بأن الحرية ليست هدية أمريكا إلى العالم، لكنها هدية الله إلى كل رجل وامرأة في هذا العالم. هذه الحقيقة تقود جهودنا لمساعدة الناس ليحرزوا حرية دينية في كل مكان" [1] .
فهم يزعمون إذًا أنهم مبعوثون من قبل الله من أجل الحفاظ على الحريات الدينية وحمايتها.
فما رصيد هذا الزعم من التطبيق العملي ولنأخذ الدنمارك الذي تزايدت فيه الإساءة لنبي الإسلام ولدينه في السنوات الثلاث الأخيرة وبالأخص بعد عرض فلم الخضوع ( Submission) الذي أساء إلى الإسلام أواخر عام 2004م، وكان قد أثار موجة احتجاجات إسلامية أول ما صدر -في هولندا- أسفرت عن مقتل مخرجه"ثيو فان جوخ" ( Theo Van Gogh) ببعض شوارع أمستردام في أول عام 2004م.
مع ذلك جاء التقرير الأمريكي الأخير للحريات مليئًا بالمفارقات أو النفاق السياسي على حد قول البعض.
فقد أكد أن الدستور الدنماركي يعزز الحرية الدينية، ويحترم الحق الديني عمومًا، وأنه لم يكن هناك تغير في مكانة احترام الحرية الدينية أثناء المدة التي غطاها التقرير، وأن الحكومة واصلت سياستها في تعزيز حرية ممارسة الدين.
بيد أن التقرير أشار إلى اشتراط الدستور عندهم أن يكون الملك الحاكم عضوًا في الكنيسة الإنجيلية اللوثرية، وأن الكنيسة اللوثرية الإنجيلية هي المجموعة الدينية الوحيدة التي يمكن أن تستلم الإعانات المالية أو الأموال الرسمية مباشرة من خلال نظام الضرائب. وذكر أيضًا أن 12% تقريبًا من دخل الكنيسة يجيء من الإعانات المالية الرسمية.
ولم ينس التقرير أن يشير إلى حالات مسجلة مما يسمى بحوادث معاداة السامية مع أن الحكومة الدنماركية حققت في بعضها وأدانت المسؤولين عنها.
وكذلك نشرت مقالًا شاركت به السفارة الأمريكية في تقرير معاداة السامية يناير 2005م وذلك في صحيفة كريستيليج داجبلاد ( Kristelig Dagblad) اليومية الوطنية، وهي الصحيفة الدينية الوحيدة بالدنمارك، أكدت فيه على حاجة الحكومات إلى اتخاذ خطوات صلبة لمعالجة قضية الانتهاكات المعادية للسامية المتزايدة في أوروبا وروسيا على حد وصف التقرير.
المفارقات في تطبيق قوانيين الحريات:
الشاهد مما سبق بيان المفارقة بين المكاييل التي تكيل بها بعض الدول التي تزعم رعاية الحرية وابتعاث الله لها لأجل صيانتها، فبينما تدرج دولًا كالسودان ضمن القائمة السوداء مع أنه لم ينص دستورها على ما نص عليه دستور الدنمارك في شأن الحاكم، ولا أُثبتت فيها حالات اضطهاد لأجل الدين لنصارى أو وثنيين، ولا يعرف نص في مواد أحكامها يأذن بدعم المسلمين على حساب غيرهم [2] ، تشيد هنا بالتزام الدنمارك بالحريات الدينية وفي غير موضع، وبينما ينص على أن حكومة السودان تضيق باب بناء الكنائس وإحداثها، لايشار إلى تضييق الدنماركيين على أصحاب ثاني أكبر دينانة عندهم في بناء المساجد وإحداثها!
(1) عن السفير جون هانفورد في تقرير وزارة الخارجية السنوي على الحرية الدينية الدولية الصادر عن الخارجية الأمريكية لعام 2005م، وعلى رابط وزارة الخارجية الأمريكية التالي نسخة منه بالإنجليزية:
(2) ولعل القارئ الكريم يعلم أن ما ذكر هنا ليس في إطار المدح، ولكنه في سياق بيان المفارقة.