الصفحة 17 من 21

أما التعامل مع واقع تلك القوانين المفروضة فيكون بالاستفادة مما تنص عليه من حق لا يخالف شرائع الإسلام في الجملة، كاحترام الأنبياء مثلًا.

وبالمقابل العمل على حكم وإخضاع الباطل منها لقوانين أخرى مجملة تعارضها والمدافعة في هذا الإطار بحسب الطاقة، تمامًا كما يفعلون في مساسهم بالحريات الدينة للمسلمين وعدم احترامهم لما يجِلّون كنبينا _صلى الله عليه وسلم_ بحجة الحريات الصحفية، فهذه الصورة يمكن أن تعكس في المجتمعات الإسلامية.

احترم الأديان نموذجًا:

وإذا تقرر هذا فإن مسألة احترام الحريات الدينية مسألة مجملة، لا يمكن أن نقبلها جملة، ولا يمكن أن نردها جملة.

فاحترام الأنبياء مثلًا قضية محل اتفاق فيمكن حينها تفعيل الاستفادة من القوانين الدولية لتقريرها والأمر بها وعقاب من يخالفها بأقصى ما يتاح لنا، وهذا بطبيعة الحال لن يوافق التصور الإسلامي بكامله ولكن العمل على تخلية الأرض من ازدراء الرسل والتقليل منه قدر الطاقة مطلب شرعي ومقصد إسلامي يسعى إلى تحقيقه بما في الطاقة.

أما إذا اقتضت قوانين الحريات الدينية تعديًا على المجتمع المسلم وإظهارًا للمنكر بين أهله ودعوة للردة عن الدين، فحينها ينبغي أن يحسم ذلك بما أمكن في المجتمع المسلم، ويدافع بأن حرية الأغلبية مقدمة، ومقدساتها ينبغي أن لا تنال ونحو ذلك.

ولعل التفريق بين نظرتنا إلى تلك القوانين وبين تعاملنا معها حال كونه ضرورة وقتية، النسبية فيها وتحميلها أوجه هو واقع الغرب في تعامله معها لا يختلف عما ذكر كثيرًا.

منهجية الغرب في التعامل مع قوانين الحريات الدنمارك نموذجًا:

عودًا على بدء بعد هذا الاستطراد فإن البشر قد وضعوا قوانين تضبط ما رأوه حقوقا وتحميها.

وتلك القوانين والتشريعات لا تخلو من حق ظاهر، ومنها ما هو عالمي التزمته ساسة الدول جميعًا فضلًا عن واضعيها.

إلاّ أنك تجد عند التطبيق تفلت بعض دعاتها من الغربيين عنها، وبينما يوغل هؤلاء في انفلاتهم من قيمها يغضي الطرف آخرون زعموا أنهم حماة الحرية وناصبو نصبها.

ولنأخذ على سبيل المثال صنيع الدنمارك الأخير فقد أُطلقت يد الإعلام هنالك فنال بعضهم من بعض شعائر الإسلام بل من رسول البشرية _صلى الله عليه وسلم_.

وعلى الرغم من وجود أعداد كبيرة من المسلمين في الدنمارك، تمثل ديانتهم الديانة الثانية في تلك البلاد من حيث تعداد السكان [1] ، فضلًا عن شعوب كاملة يسوؤها ويغضبها ويزكي روح البغض والبراء في نفوسها مثل هذا الصنيع، إلاّ إنك لا تجد لأدعياء الحقوق أثرًا، بينما لم يعبأ الساسة والمتأمرون بمشاهد الأسى والأسف التي علت وجوه المسلمين.

(1) الديانة الإسلامية في الدنمارك هي الديانة الثانية باعتبار مجموع تعداد السكان، فمن جملة 5.4 مليون نسمة يوجد 180.000 مسلم يمثلون نسبة 3.5% من مجموع السكان، تليهم الجالية الكاثوليكية التي يبلغ تعداد سكانها 35.000 نسمة، ثم شهود يهوه وتعدادهم 15.000 نسمة، أما اليهود فعددهم 7.000 نفس. أما سوادهم الأعظم فهم الإنجليون اللوثريون وتبلغ نسبتهم 83.2% من مجموع السكان بيد أن نسبة الطائفة المواظبة منهم على خدمة الكنيسة المنضوية إليها تبلغ نسبتهم 3% فقط.

تنظر هذه الأرقام في تقرير الحريات الدينية الأمريكي لعام 2005م الجزء الخاص بالدنمارك، وعلى رابط وزارة الخارجية التالي نسخة من الجزء المتعلق بالموضوع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت