الصفحة 70 من 292

وقد خلص الدكتور محمد بازمول بعد مناقشته لمذهب المانعين للتناسب، والمطلقين بالجواز إلى حد التكلف، إلى أن الصواب هو جواز طلب المناسبات بين السور والآيات، وأنه علم حسن، ولكن بشروط، هي:

أن تكون المناسبة منسجمة مع السياق والسباق واللحاق.

أن لا تكون المناسبة متعارضة مع الشرع.

أن تكون متوافقة مع تفسير الآية، غير مخالفة له مخالفة تضاد.

أن لا تكون المناسبة متعارضة مع اللسان العربي المبين الذي نزل به القرآن العظيم.

أن لا يجزم المفسر بأن هذه المناسبة هي مراد الله تعالى، غاية الأمر أن هذا ما أداه إليه اجتهاده ونظره وتدبره.

أن يعلم أن المناسبة موجودة، ولا يلزم أن تكون ظاهرة في كل موضع لكل أحد.

…وقد انتهى إلى أنه يشترط لجواز طلب المناسبات ما يشترط في قبول التفسير بالرأي، لكونها مرتبطة به ارتباطًا وثيقًا (1) .

ولعل الأنسب من قول الدكتور محمد بازمول أن طلب المناسبات جائز شرعًا، أن يقال بأن حكمه هو أنه مندوب وقد يصل إلى الوجوب؛ إذ ينبني على البحث في موضوع المناسبات القرآنية حسن فهم مراد الله تعالى في قرآنه، كما سيأتي في المبحث التالي.وكأن الدكتور الفاضل ربما هالته حدة النبرة في كلام الشوكاني رحمه الله، فأراد التوسط بين فريق المانعين الذين يشددون النكير، وفريق القائلين بالتناسب الذين لا يخلو بعض كلامهم من التكلف، وقد سبق القول بتراجع الشوكاني نفسه عن مقالته، فما ينبغي أن تُجعل في مقابلة أئمة العلم من القائلين بالتناسب عبر العصور.

المطلب الرابع

أهمية علم المناسبات

تعرض غير واحد من الذين تكلموا في المناسبات إلى فوائدها وثمراتها ومزاياها، وهناك العديد من القواسم المشتركة فيما يقولون، وقد أفاض في ذلك البقاعي وأسد سبحاني، وسعيد حوى، وغيرهم، والسطور الآتية تسعى لاقتطاف أبرز ما قيل:

فهم مراد الله تعالى في كتابه، وعدم الوقوع في اللبس أو الخطأ

(1) بازمول، علم المناسبات بين السور والآيات، (ص37) .…

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت