وكذلك فإن أستاذنا الدكتور فضل عباس مع تأكيده بأن أسماء السور توقيفية - كما نقلنا عنه في المبحث الأول من هذا الفصل - فإنه لا يرى بأنه من الممكن تعليل جميع أسماء السور، حيث يقول في (إتقان البرهان) :"حاول بعض العلماء أن يعللوا أسماء السور، ولكن إن تم هذا لهم في كثير منه، فلن يتم لهم في كثير منها كذلك، فمما قُبل تعليله: سورة يوسف وسورة نوح عليهما السلام، حيث إن كل سورة تتحدث عن النبي الذي سميت باسمه، وقد قالوا: إن سورة هود عليه السلام، سميت باسمه مع كون قصة نوح فيها أطول من قصة هود؛ وذلك لأن لنوح عليه السلام سورة خاصة به، ولأن اسم هود عليه السلام لم يذكر في سورة كما ذُكر في هذه السورة، فقد ذُكر فيها أربع مرات".
ويتابع الدكتور فضل عباس:"ولكن هذا التعليل لا يتم لنا - كما قلت - في سور القرآن كلها، فعلى سبيل المثال: سورة يونس - عليه السلام - لم تذكر فيها قصته، وإنما ذُكر فيها آية واحدة وهي قوله تعالى: ژ ? ? ? ? ? پ پ پ پ ژ [يونس: 98] ، مع أن قصته عليه السلام، ذكرت بشيء من التفصيل في سورة الصافات كما ذكرت في غيرها، فكانت سورة الصافات وغيرها أولى أن تسمى سورة يونس، لو أن الأمر يخضع للتعليل" (1) .
(1) عباس، إتقان البرهان، ( 1/444-445) .