الصفحة 65 من 292

والربط بين التسمية وعدد مرات تكرر الاسم في السورة منطقي، كما ذكروا بالنسبة إلى سورة هود، ومن المناسب أخذه بعين الاعتبار كأحد أسباب التسمية، لكن ما قيل من أن سبب تسمية سورة هود - مع أن قصة نوح فيها هي الأطول - هو أن لنوح سورة خاصة به، فغير مقبول؛ لأن الكلام يوحي بأن تسمية هود كانت اضطرارية، وهذا القول إن قُبل في حق البشر فلا يُقبل بحال بالنسبة إلى الله تعالى، وكذلك فإن هذا القول يوحي بأن سورة نوح نزلت قبل هود، فيما تذكر كتب علوم القرآن أنها نزلت بعدها، وأنه قد نزل بين السورتين ما يقارب العشرين سورة (1) .

إن القول بأن أسماء الكثير من السور لا تخضع للتعليل، مقبول إذا قصد بالعلة الوصف الظاهر المنضبط المناسب- بحسب التعريف الأصولي- (2) ، وأما إن قصد الحكمة التي تستخرج وتستنبط بالاجتهاد والتدبر والمقاربة طلبًا فلا شك أن الأمر يختلف.

وحيث إن أمر التسمية مرتبط بالوحي الإلهي، وليس المقياس هو المساحة التي يأخذها الاسم من السورة حتى نحكم بأنه يعلل أو لا يعلل، بل إن الإشارة السريعة أو اللمحة الخاطفة للاسم في السورة، لتستوجب منا تفكرًا أعمق وتدبرًا أكبر، سعيًا وراء حكمة التسمية، كما في سورة يونس وأمثالها.

(1) الداني، البيان في عدّ آي القرآن، (ص136) ، الزركشي، البرهان، (1/249) . …

(2) …أبو زهرة، محمد، أصول الفقه، ( ص237) ، دار الفكر العربي، بيروت، دط، دت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت