الصفحة 62 من 292

إن مشكلة المعارضين للوحدة الموضوعية للسورة القرآنية، هي أنهم قاسوا السورة القرآنية على مؤلفات البشر وتقسيمهم لموضوعات كتبهم، ونسوا أن القرآن يتعامل مع النفس ليربيها، ولذلك ينوع لها في المداخل والمآخذ، لعلمه سبحانه بالنفس الإنسانية التي هو فاطرها، وأحسن السبل للتأثير فيها.

إن القرآن ينتقل بين الأغراض المختلفة،"لا اعتباطًا وبلا هدف، ولكن لصلات وثيقة تربط بين هذه الأغراض، بحيث تتضافر جميعها في الوصول إلى الغاية القصوى وتحقيقها" (1) .

"إن القرآن كتاب رسالة يتجه إلى بناء الشخصية الإنسانية على أساس مفاهيمها الأساسية، وليس كتابًا تقليديًا يتحرك في اتجاه تحليل فكرة معينة بطريقة موضوعية تحاول أن ترصد الموضوع من جميع جوانبه، كما لو كان شيئًا مستقلًا بنفسه بعيدًا عن أي تأثير قريب أو بعيد بالواقع الداخلي للإنسان. وفي ضوء ذلك، نجد القرآن يثير في السورة الواحدة عدة مواضيع متنوعة تختلف في طبيعتها، وفي مواقعها وعلاقاتها بالأشياء، فلا تشعر بوجود وحدة موضوعية تجمع هذه المواضيع في نطاق موضوعي واحد؛ ذلك ليس المشكلة في القضية، بل القضية هي أن هناك جانبًا إنسانيًا يراد معالجته في عملية صنع الشخصية" (2) .

الاعتراض على التناسب بين اسم السورة وموضوعها

(1) بدوي، من بلاغة القرآن، ( ص: 230) . …

(2) …الدغامين، زياد، منهجية البحث في التفسير الموضوعي، (ص 118) دار البشير، عمّان، ط 1، 1416هـ - 1995م. عن/محمد حسين فضل الله، في ظل التربية الإسلامية، مقالات المؤتمر الثاني للفكر الإسلامي بطهران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت