حيث يقول الدكتور محمد رجب البيومي:"إن محاولة الربط الوثيق بين أغراض السورة الواحدة مهارة عقلية فائقة، وهي وإن ظهرت بين الآيتين المتجاورتين على نحو من التأويل في بعض ما تختلف به وجوه القول من آيات الذكر الحكيم، فإن بعض السور، لا تكاد تدور على فكرة خاصة بما يساق من هذه المعاني؛ لأن الربط الذي برع فيه بعض المفسرين كان ربطًا جزئيًا ينظر إلى الآية المجاورة دون أن يحدد هدفًا واحدًا للسورة إلا بتكلف خاض في الخائضون عن اجتهاد يخطئ ويصيب" (1) . ويلاحظ في كلام البيومي تعريضه بالقائلين بوحدة السورة من خلال قوله بأن محاولة الربط هذه مهارة عقلية فائقة، كما لو كان الحديث عن هذه الوحدة نوعا من إسباغ العقلانية على ما ليس بعقلاني، والغريب أنه، في نفس مقالته، (2) ينقل عن الرافعي (3) رحمه الله كلامه عما أسماه روح التركيب (4) الذي يؤدي إلى أن يتعلق أجزاء النص القرآني بعضه ببعض، كأنما وُضع جملة واحدة ليس بين أجزائها تفاوت، فكيف يقبل ما يؤدي إليه الحس والشعور عند قراءة القرآن الكريم، ثم هو يرفض الأدلة العقلية والبراهين الواقعية المؤكدة لمشاعره وأحاسيسه؟.
(1) البيومي، محمد رجب، البيان القرآني، (ص:133- 134) ، الدار المصرية اللبنانية، القاهرة- بيروت، ط1، 1421هـ- 2001م. …
(2) البيومي، البيان القرآني، ( ص 133) . …
(3) مصطفى صادق عبد الرزاق الرافعي، أديب وشاعر مصري أصله من طرابلس الشام، دارت بينه وبين كل من العقاد وطه حسين معارك أدبية وفكرية، له: تاريخ آداب العرب، وتحت راية القرآن، ووحي القلم، والمساكين [ الأعلام: 7/235] .…
(4) الرافعي، مصطفى صادق، إعجاز القرآن والبلاغة النبوية، (ص278-279) ، المكتبة التجارية الكبرى، مصر، ط7 ،1381هـ - 1961م.