الصفحة 60 من 292

والتفسير بالرأي، ومنه التماس المناسبة، مثل الاجتهاد في استنباط الأحكام الشرعية، فإنه لا يزال مفتوحًا أمام أربابه، والمجتهد في حكم الشرع مأجور، أخطأ أم أصاب (1) . ومن ثمّ فلا ينبغي التشنيع على المفسرين وأهل العلم الذين يلتمسون المناسبة إذا ما أخطأوا الاجتهاد.

الاشتراط بأن يقع الكلام في أمر متحد لقبول المناسبة: على ما قال العز بن عبد السلام، والملاحظ أن الذي قاله العز رحمه الله يكاد يتبناه الكثير من الباحثين حتى من المشتغلين بالتناسب، وسنجد من يعترض على التناسب بين السور، أو الوحدة العضوية في السورة، كما سنجد من يعترض على اتصال اسم السورة بموضوعها، أو على الأقل يبدي شيئًا من التحفظ.

إن المشكلة ليست في أن التناسب موجود في مواضع وغير موجود في مواضع أخرى؛ حيث إنه موجود في كل موضع من كتاب الله تعالى؛ ولكنه ظاهر جلي في مواضع، وخفيّ مستتر يستدعي غوصًا وعمق تفكير في مواضع أخرى، وقد يوفق له العالم أو لا يوفق.

الزعم بعدم وجود وحدة موضوعية في السورة.

(1) الذهبي، محمد حسين، التفسير والمفسرون ، (1/262) ،دار الكتب الحديثة، القاهرة، ط2، 1396هـ - 1976م.…

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت