الصفحة 59 من 292

وهذا القول ابتداءً ينظر إلى علم المناسبات على أنه مجرد لطائف، على هوامش علم التفسير، لا على أنه أساس الفهم الصحيح لكتاب الله تعالى، وقد مر ما يشبه هذا الكلام للفراهي في الرد على هذا الظن (1) ، ثم كيف يقال إن المسلمين غير مطالبين شرعًا ببيان المناسبات، في وجود الآيات الموجبة لتدبر القرآن الكريم؟ لا بل إن القول بوجود المناسبات أمر يحتمه الاعتقاد بتنزيه كلام الله سبحانه وتعالى عن الفوضى والتناقض ژ چ چ چ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ]النساء] (2) .

دعوى أن الكلام في المناسبات هو من التفسير بالرأي المنهي عنه شرعًا.

القول بأن التماس المناسبة في الآيات هو تكلم بمحض الرأي المنهي عنه، لا يُسلم للشوكاني، لأن الرأي المنهي عنه هو ما كان يفعله أهل البدعة والباطل من تأويل القرآن إلى الهوى، وحمل النصوص على غير مرادها، ما حدا بأهل السنة، كما يقول الفراهي، أن يدعوا إلى الالتزام بما روي عن الصحابة والتابعين سدًا لأبواب الفتنة، ولأجل ألا يكون تأويل للقرآن إلا وهو مؤسس على قواعده التي تكون فارقة بين الحق والباطل، ويعجب الفراهي كيف يمتنع أهل الحق عن الفكر والنظر في آيات الله المشهودة والمتلوة، بعد أن علموا أن القرآن حث على الفكر والتدبر في كليهما، وأن الصحابة، رضي الله عنهم، كانوا يقولون بما فهموا منه، وينقلون ذلك عنهم (3) .

(1) … في المطلب الثاني من هذا المبحث.

(2) مُسلم، مباحث في التفسير الموضوعي، ( ص66) .…

(3) الفراهي، التكميل في أصول التأويل، (ص 8، 9 ) بتصرف، الدائرة الحميدية ومكتبتها، الهند، دت، دط.…

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت