أنهما يتفقان في مجمل الاعتراضات، بل يمكن القول إن كلام الشوكاني رحمه الله هو بسط وتطويل لكلام العز بن عبد السلام، لكن في سياق خطابي، ولذلك لن أُفرد كل واحد منهما بجواب خاص.
أن العز رحمه الله، لا يرفض التناسب مطلقًا، بل يشترط فيه أن يقع في أمر مرتبط أوله بآخره، دون ما يقع على أسباب مختلفة، على حد تعبيره، وهذا سبب لوجازة كلامه وخفة حدته، كما يبدو.
أن للإمام الشوكاني قولًا آخر يناقض فيه قوله الأول، يشيد فيه بالبقاعي وتفسيره وذكائه، حيث يقول خلال ترجمته له:
"ومن أمعن النظر في كتاب المترجم له في التفسير - يقصد نظم الدرر للبقاعي- الذي جعله في المناسبات بين الآي والسور؛ علم أنه من أوعية العلم المفرطين في الذكاء، الجامعين بين علم المعقول والمنقول، وكثيرًا ما يشكل عليّ شيء في الكتاب، فأرجع إلى مطولات التفسير ومختصراتها فلا أجد ما يشفي، وأرجع إلى هذا الكتاب فأجد فيه ما يفيد في الغالب، وقد نال منه علماء عصره بسبب تصنيف هذا الكتاب" (1) .
ثمة قرائن عدة تؤكد أن ما قاله الشوكاني في البدر الطالع، هو القول الأخير عنده في المسألة، حيث يذكر فيه أنه في حالات كثيرة، وعندما يشكل عليه فهم شيء في كتاب الله تعالى، فإنه يجد ما يشفي عند البقاعي، بعد أن لا يجد شيئًا في مطولات التفاسير الأخرى ولا مختصراتها، وهذه القناعة لم تكن قد تحصلت للشوكاني في بدايات اشتغاله بالتفسير، حين قال القول الرافض وهو لما يزل يفسر أوائل سورة البقرة.
(1) الشوكاني، البدر الطالع، (ص 40-41) .…