وأما الشوكاني، فقد جاء اعتراضه في بدايات تفسيره لسورة البقرة، عندما رام الانتقال من قصة آدم إلى أخبار بني إسرائيل، لينتقد أولئك الذين يقولون بالمناسبة بين القصتين، ويشدد على البقاعي وأمثاله، حيث يقول رحمه الله:
"اعلم أن كثيرا من المفسرين جاءوا بعلم متكلف، وخاضوا في بحر لم يكلفوا سباحته واستغرقوا أوقاتهم في فن لا يعود عليهم بفائدة، بل أوقعوا أنفسهم في التكلم بمحض الرأي المنهي عنه في الأمور المتعلقة بكتاب الله سبحانه؛ وذلك أنهم أرادوا أن يذكروا المناسبة بين الآيات القرآنية المسرودة على هذا الترتيب الموجود في المصاحف فجاءوا بتكلفات وتعسفات يتبرأ منها الإنصاف ويتنزه عنها كلام البلغاء فضلًا عن كلام الرب سبحانه، حتى أفردوا ذلك بالتصنيف وجعلوه المقصد الأهم من التأليف كما فعله البقاعي في تفسيره ومن تقدمه حسبما ذكر في خطبته."
ويتابع الشوكاني:"وإن هذا لمن أعجب ما يسمعه من يعرف أن هذا القرآن ما زال ينزل مفرقا على حسب الحوادث المقتضية لنزوله، منذ نزول الوحي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أن قبضه الله عز وجل إليه وكل عاقل، فضلا عن عالم، لا يشك أن هذه الحوادث المقتضية نزول القرآن متخالفة باعتبار نفسها بل قد تكون متناقضة".