الصفحة 49 من 292

لعل أبرز من نقل عنهم الاعتراض على التناسب هما الشيخ عز الدين بن عبد السلام (1) ، والإمام الشوكاني (2) ، فأما العز بن عبد السلام فأكد أن"من محاسن الكلام أن يرتبط بعضه ببعض، ويتشبث بعضه ببعض، لئلا يكون مقطعا مبترا، وهذا بشرط أن يقع الكلام في أمر متحد فيرتبط أوله بآخره، فإن وقع على أسباب مختلفة لم يشترط فيه ارتباط أحد الكلامين بالآخر، ومن ربط ذلك فهو متكلف لما لا يقدر عليه إلا بربط ركيك، يصان عن مثله حسن الحديث فضلا عن أحسنه؛ فإن القرآن نزل في نيف وعشرين سنة، في أحكام مختلفة، شرعت لأسباب مختلفة غير مؤتلفة، وما كان كذلك لا يتأتى ربط بعضه ببعض إذ ليس يحسن أن يرتبط تصرف الإله في خلقه وأحكامه بعضها ببعض، مع اختلاف العلل والأسباب"، وضرب لذلك أمثلة بتصرف الملوك والحكام والمفتين، وتصرف الإنسان نفسه بأمور متوافقة و متخالفة ومتضادة، وأنه ليس لأحد أن يطلب ربط بعض تلك التصرفات مع بعض مع اختلافها في نفسها واختلاف أوقاتها (3)

(1) …عبد العزيز بن عبد السلام، عز الدين السلمي الدمشقي ثم المصري، ( 557-660هـ) ، لقب بسلطان العلماء، اختصر تفسير الماوردي، وله التفسير الكبير، ومن تصانيفه: مجاز القرآن، وشرح الأسماء الحسنى، وقواعد الشريعة [ انظر: الأدنروي، طبقات المفسرين:242، والأعلام:4/21] .

(2) …محمد بن علي بن الشوكاني (1173-1250هـ) ، مجتهد فقيه من كبار علماء اليمن، ولي قضاء صنعاء، وله أكثر من مائة كتاب في مختلف العلوم الشرعية مثل: نيل الأوطار، وإرشاد الفحول، والتعقيبات على الموضوعات، والدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد. [ انظر: الشوكاني، البدر الطالع، ص732-742، والأعلام6/298] .

(3) …ابن عبد السلام، عبد العزيز، الإشارة إلى الإيجاز في بعض أنواع المجاز، وبذيله: نبذ من مقاصد القرآن الكريم، ( ص 338-339) ، تحقيق محمد حسن، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1416هـ/1995م، ونقله الزركشي في البرهان، (1/63) ، بتغيير طفيف.…

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت