ويرى البستاني أن الدراسات المتناثرة التي اهتمت بما أسماه عمارة السورة القرآنية،"لم تتطرق إلى سور القرآن جميعا، كما لم يتوفر بعضها على دراسة السورة بأكملها، فضلًا عن أن بعضها الثالث لم يتناول جميع الخطوط التي ترتبط بها شبكة السورة الكريمة بقدر ما اقتصرت على واحد أو أكثر من الخطوط المشار إليها، ولعل السر في ذلك بالنسبة إلى الدراسات القديمة، يعود إلى أن القدماء لم يتيسر لهم وعي ثقافي يسمح لهم بدراسة النص الأدبي من خلال ( الوحدة العضوية) التي تربط بين أجزاء النص من جانب، وبينه وبين عناصره التي يتألف منها من جانب آخر؛ حيث تتطلب مثل هذه الدراسات ثقافة فنية ونفسية واجتماعية لم تتوافر إلا في العصور الحديثة." (1) .
وبعد استعراض هذه الثلة الكريمة من العلماء، ينبغي التأكيد على أن من خُصوا بالذكر هم نخبة من أبرز المشتغلين بالتناسب عبر العصور، وبالأخص من كانت لهم بصماتهم في هذا المجال، علمًا بأن ثمة أعلامًا كبارًا من القدماء والمعاصرين - سوى هؤلاء - عُنوا بالمناسبات في تفاسيرهم وأبحاثهم ورسائلهم الجامعية سواء منهم من استعمل مصطلح التناسب أو النظم أو النظام أو الوحدة الموضوعية أو العضوية، وقد أورد الباحث الكثير من أقوالهم في ثنايا هذه الدراسة.
المطلب الثالث
المعارضون والرد على اعتراضاتهم
(1) …البستاني، عمارة السورة القرآنية، www.u-of-islam.net…