الصفحة 33 من 292

شيخ المفسرين أبو جعفر الطبري ( ت 310هـ) ، في تفسيره (جامع البيان عن تأويل آي القرآن) .

والمواطن التي يتحدث فيها- رحمه الله - عن المناسبة كثيرة وإن لم يصرح بلفظ التناسب، وأغلب كلامه في المناسبة بين الآيات فحسب، أو بين الآيات وواقع الدعوة، وربما دمج تفسير آيتين، ليبرز العلاقةَ بينهما، والكلامَ المقدرَ المحذوف الذي تُرك لدلالة ما ظهر من الكلام عليه، وفق تعبيره، كما فعل - مثلًا- في ربطه بين الآيتين الكريمتين: ( 83، 84) من سورة آل عمران (1) ، بل إنه ليربط الآية بالسياق البعيد الذي ربما لا يتفطن له الكثيرون؛ كما فعل عند قوله تعالى: ژ ? ? ں ں ? ? ? ? ? ? ہ ہ ژ [ البقرة] ، حيث يقول:"فأمر جل ثناؤه الفريقين اللذين أخبر عن أحدهما أنه سواء عليهم أأُنذروا أم لم يُنذَروا أنهم لا يؤمنون؛ لطبعه على قلوبهم وعلى سمعهم وأبصارهم، وعن الآخر أنه يخادع الله والذين آمنوا بما يبدي بلسانه من قيله: آمنا بالله واليوم الآخر، مع استبطانه خلاف ذلك، ومرض قلبه، وشكه في حقيقة ما يبدي من ذلك، وغيرهم من سائر خلقه المكلفين، بالاستكانة والخضوع له بالطاعة، وإفراد الربوبية له، والعبادة، دون الأوثان والأصنام والآلهة؛ لأنه جل ذكره هو خالقهم وخالق من قبلهم" (2) .

(1) …الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، (3/458) .…

(2) …الطبري، السابق، (ص1/232) .…

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت