ولعل مراعاة السياق من أهم الأسس التي اعتمدها ابن جرير الطبري (1) في الترجيح بين أقوال المفسرين في كثير من الآيات (2) ، وقد أكد مرات عديدة أنه من غير الجائز صرف الكلام عما هو في سياقه إلى غيره إلا بحجة يجب التسليم بها من دلالة ظاهر التنزيل أو خبر عن الرسول تقوم به حجة (3) ، وأن توجيه الكلام إلى ما كان نظيرًا لما في سياق الكلام أولى من توجيهه إلى ما كان منعدلًا عنه (4) .
و"هناك من عبر بألفاظ مرادفة للفظ السياق، مثل لفظ المقام، والمقتضى، ومقتضى الحال، ولفظ التأليف، ولفظ النظم القرآني" (5) ، وهي جميعا تدل على مفهوم التناسب، الذي نتكلم عنه، بدرجة أو بأخرى.
ويمكن تقسيم العلماء والمفسرين الذين ارتبطت أسماؤهم بعلم المناسبات القرآنية، إلى ثلاثة أقسام:
أ الذين نُقل عنهم مشافهة أو كتابة، القول بالتناسب والانتصار له، وأهل التفسير، والذين كتبوا عن التناسب القرآني كتبًا خاصة، أو جعلوه ضمن فصول كتبهم.
وقد جعلهم الباحث في سياق واحد، مع ترتيبهم زمانيًا، ولم يحرص على الاستقصاء في هذا المقام؛ لصعوبته، فضلًا عن أنه ليس المقصود من هذا البحث.
أبرز المفسرين والعلماء الذين كتبوا في التناسب أو انتصروا له:
(1) …محمد بن جرير الطبري ( 224- 310هـ) ، الفقيه المؤرخ شيخ المفسرين، له سوى التفسير:تاريخ الأمم، والقراءات، وأحكام شرائع الإسلام، واختلاف العلماء. [ انظر: السيوطي، طبقات المفسرين ص95- 97، الأدنروي، طبقات المفسرين، ص48] .
(2) …الشاعر، تمّام كمال، منهج الإمام ابن جرير الطبري في الترجيح بين أقوال المفسرين، (ص 134) ، رسالة ماجستير في أصول الدين بجامعة النجاح الوطنية، 2004م.
(3) …الطبري، أبو جعفر ، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، (6/31) ، دار الفكر، بيروت، 1415هـ- 1995م.
(4) …الطبري جامع البيان، (3/186) .…
(5) …أبو صفية، دلالة السياق، (ص86) .