وقال ابن تيمية (1) عندما سئل عن أحسن طرق التفسير:"إن أصح الطرق في ذلك: أن يفسر القرآن بالقرآن، فما أُجمل في مكان فإنه قد فُسر في مكان آخر، وما اختصر في مكان فإنه قد بسط في موضع آخر" (2) .
وإذا كان الأمر على هذه الحال في ربط الآية بآية أخرى في سورة أخرى، فالأمر ألزم فيما يتعلق بآيات السورة الواحدة، وبالأخص الآيات المتجاورة في ذات السورة، وهو ما اصطلح عليه بالسياق، و"كلمة السياق في تعبير المفسرين تطلق على الكلام الذي خرج مخرجًا واحدًا، واشتمل على غرض واحد، هو المقصود الأصلي للمتكلم، وانتظمت أجزاؤه في نسق واحد، مع ملاحظة أن الغرض من الكلام، أو المعاني المقصودة بالذات، هي العنصر الأساسي في مفهوم السياق، كما أننا قد نستخلص: أن السياق قد يضاف إلى الآية وإلى السورة وإلى القرآن كله، من جهة أغراضه ومقاصده الأساسية، ومن جهة نظمه المعجز" (3) .
(1) …أحمد بن عبد الحليم ابن عبد السلام الحراني الدمشقي الحنبلي ( 661-728هـ) ، كان كثير البحث في فنون الحكمة داعية إصلاح في الدين، له: الفتاوى، والصارم المسلول، ، ونقض المنطق. [الدرر الكامنة 1/144، الأعلام 1/144] .…
(2) …ابن تيمية، مقدمة في أصول التفسير، ( ص44-45) ، تحقيق عصام الحرستاني، ومحمد شكور، دار عمار، عمان، ط1، 1418هـ - 1997م.
(3) …أبو صفية، عبد الوهاب، دلالة السياق: منهج مأمون لتفسير القرآن الكريم، (ص86) عمان، د.ن، ط1، 1989م.…