اشتملت سورة البقرة على عدد من القصص بدءًا من قصة آدم عليه السلام، فأخبار بني إسرائيل، ومنها قصة البقرة التي بها سميت السورة، وقصة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، وذلك حتى منتصف السورة الكريمة، وفي الربع الأخير من السورة تأتي خمس قصص هي: قصة الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت، فقصة طالوت وجالوت، ثم تأتي متتابعة قصة الذي حاجّ إبراهيم في ربه، وقصة الذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها، وأخيرًا سؤال إبراهيم عليه السلام ربه تعالى أن يريه كيف يحيي الموتى.
وسأبين أوجه التناسب بين القصص في سورة البقرة، عبر المطالب الآتية:
المطلب الأول: محور الإحياء والإماتة:
قال ابن كثير عند تفسير قوله تعالى ژ ک ک ک ک ژ [البقرة: 73] ، في ختام قصة البقرة،:"أي فضربوه فحيي، ونبه تعالى على قدرته وإحيائه الموتى بما شاهدوه من أمر القتيل، جعل تبارك وتعالى ذلك الصنيع حجة لهم على المعاد، وفاصلًا ما كان بينهم من الخصومة والعناد. والله تعالى قد ذكر في هذه السورة مما خلقه من إحياء الموتى في خمسة مواضع: ژ ? ? ? ? ? ژ [البقرة:56] ، وهذه القصة- يقصد قصة البقرة - ، وقصة الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت ، وقصة الذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها ، وقصة إبراهيم -عليه السلام- والطيور الأربعة، ونبه تعالى بإحياء الأرض بعد موتها، على إعادة الأجسام بعد صيرورتها رميمًا" (1) .
(1) …ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، (1/112) ، دار المعرفة، لبنان ،1969م.