من الهداية إلى الخلافة: ويعزز ما ذُكر في النقاط الثلاث السابقة ما جاء في نظم الدرر الذي نورده بطوله لنفاسته، حيث يقول البقاعي:"ولما ضاعف لهم تعالى عفوه ومغفرته ورحمته؛ أنهاهم بذلك إلى محل الخلافة العاصمة... فلما صاروا خلفاء تحقق منهم الجهاد لأعداء الله والقيام بأمر الله ومنابذة من تولى غير الله، فتحقق أنه لا بد أن يشاققهم أعداء الله وينابذوهم، فعلمهم الذي رحمهم سبحانه، إسناد أمرهم بالولاية إليه قائلا عنهم: ژ ? ? ژ [البقرة: 286] ، ثم جعل ختام توجه المؤمنين إلى ربهم الدعاء بثمرة الولاية فقال ژ ? ژ باللسان والسنان، وأشار إلى قوة المخالفين حثًا على تصحيح الالتجاء والصدق في الرغبة بقوله: ژ ? ? ژ ، وأشار إلى أن الأدلة عليه سبحانه في غاية الظهور لكل عاقل، بقوله: ژ ? ? ژ أي الساترين للأدلة الدالة لهم على ربهم المذكورين في أول السورة، فتضمن ذلك وجوب قتالهم وأنهم أعدى الأعداء... ولما كان الختم بذلك مشيرًا إلى أنه تعالى لما ضاعف لهم عفوه عن الذنب فلا يعاقب عليه، ومغفرته بحيث يجعله كأن لم يكن فلا يذكره أصلًا ولا يعاقب عليه، ورحمته في إيصال المذنب المعفو عنه المغفور له إلى المنازل العالية، أنهاهم إلى رتبة الخلافة في القيام بأمره، والجهاد لأعدائه وإن جل أمرهم وأعيى حصرهم، كان منبهًا على أن بداية هذه السورة (1) هداية وخاتمتها خلافة، فاستوفت تبيين أمر النبوة إلى حد ظهور الخلافة فكانت سنامًا للقرآن" (2) .
المبحث الثاني
التناسب بين قصص سورة البقرة
(1) …في نسخة دار الكتب العلمية من نظم الدرر: ( الصورة) وهو خطأ، والصواب ما ورد أعلاه، نقلًا عن"نواهضة، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور: دراسة وتحقيق للمقدمة وسورتي الفاتحة والبقرة، ( ص 863) ."
(2) البقاعي، نظم الدرر، (1/560- 561) .…