ومن جهة أخرى فقد كان نزول هذه القصة بمثابة الوقاية والتحصين لهم من عقيدة أهل الحبشة، فليسوا جميعهم على نفس الدرجة من الإيمان والوعي، فضلًا عن أن غالب أهل الحبشة لم يكونوا على مثل اعتقاد الملك، ومع ذلك تتحدث بعض المصادر عن تنصر بعض المهاجرين (1) .
المبحث الخامس
أنواع التناسب بين السور القرآنية
سبق تعريف التناسب بأنه ارتباط أجزاء القرآن الكريم بعضها ببعض، وكانت المباحث السابقة عن أجزاء القرآن التي يكون بينها ارتباط، أما هذا المبحث فيُعنى بطرائق العلماء ومناهجهم في توجيه المناسبات القرآنية، وفهمهم لأسس ذلك الارتباط بين أجزاء القرآن، وهو ما اخترت له اسم: أنواع التناسب، وخاصة ما يكون منها بين السورة وتاليتها، وأكثره مما استخلصه الدكتور محمد العبد (2) من تناسق الدرر للسيوطي، أو ما استخرجه الباحث مشهور المشاهرة (3) من تفسير البقاعي، علمًا بأن هناك العديد من من نقاط الالتقاء بينهما.
التفصيل والإجمال:
القاعدة التي استقر بها القرآن - كما ذكر السيوطي - أن كل سورة تفصيل لإجمال ما قبلها، وشرح له، وإطناب لإيجازه (4) .
ويمكن أن نلحظ هذه الخاصية القرآنية بين السورة والتي تجاورها بل بين مقاطع السورة الواحدة، فقد بدأت سورة الواقعة بتقسيم الناس أزواجًا ثلاثة، ومن ثم فصلت الآيات التالية في هذه الأزواج.
(1) …ابن القيم، زاد المعاد في هدي خير العباد، ( 2/50) ، دار إحياء التراث العربي، بيروت، د ط، دت.
(2) …العبد، محمد، النص والخطاب والاتصال، ( ص157-169) ، الأكاديمية الحديثة للكتاب الجامعي، مصر، ط1، 1426هـ - 2005م.
(3) …مشاهرة، مشهور موسى، التناسب القرآني عند الإمام البقاعي/ دراسة بلاغية، (ص 107- 129) ، أطروحة ماجستير، في اللغة العربية وآدابها، من الجامعة الأردنية، 2001م.…
(4) …السيوطي، تناسق الدرر، ( ص 65) .