2)قصة يوسف: وقد تحدث غير واحد من المفسرين والمفكرين الإسلاميين عن التناسب بين قصة يوسف عليه السلام، وواقع الدعوة النبوية فالطبري، يقول خلال تفسيره الآية [ 19] من سورة يوسف:"وهذا، وإن كان خبرًا من الله تعالى عن يوسف نبيه- - صلى الله عليه وسلم - - ، فإنه تذكير من الله نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وتسلية منه له عما كان يلقى من أقربائه وأنسبائه المشركين من الأذى فيه، يقول: فاصبر يا محمد، على ما نالك من الله، فإني قادر على تغيير ما ينالك به من المشركين، كما كنت قادرًا على تغيير ما لقي يوسف من إخوته في حال ما كانوا يفعلون به ما فعلوا، ولم يكن تركي ذلك لهوان يوسف عليّ، ولكن لماضي علمي فيه وفي إخوته، فكذلك تركي تغيير ما ينالك به هؤلاء المشركون، لغير هوان بك عليّ، ولكن لسابق علمي فيك وفيهم، ثم يصير أمرك وأمرهم إلى علوك عليهم، وإذعانهم لك، كما صار أمر إخوة يوسف إلى الإذعان ليوسف بالسؤدد عليهم وعلو يوسف عليهم" (1) .
وتعليقًا على قوله تعالى: ژ ? ? ? ? ژ يوسف]، يقول الطبري أيضًا:"هذا وإن كان مخرج ظاهره على كل محسن، فإن المراد به محمد نبي الله - صلى الله عليه وسلم - ، يقول له عز وجل: كما فعلتُ هذا بيوسف من بعد ما لقي من إخوته ما لقي، وقاسى من البلاء ما قاسى، فمكنته في الأرض، ووطأت له في البلاد، فكذلك أفعل بك فأنجيك من مشركي قومك الذين يقصدونك بالعداوة، وأمكن لك في الأرض، وأوتيك الحكم والعلم، لأن ذلك جزائي أهل الإحسان في أمري ونهيي" (2) .
(1) …الطبري، جامع البيان، ( 12/221) .
(2) …الطبري، السابق، ( 12/232) .