الصفحة 128 من 292

القرآن، مكيّه ومدنيّه، كان يعالج واقع الدعوة في ظرفي الزمان والمكان، ويهيئ لقابل الأيام، وقصص القرآن التي هي بعض القرآن، كانت أيضًا تعالج الواقع الذي تنزلت فيه، وتهيئ لمستقبل الدعوة الإسلامية، وسنجد النبي الواحد تتوزع قصته على أجزاء عديدة، وتتنزل في أزمنة مختلفة، بحيث يتناسب كل نجم منها مع الواقع الذي نزل فيه.

1)قصة إبراهيم: فإذا تأملنا قصة إبراهيم عليه السلام في السور المكية، فسنجده غالبًا يتعلق بالحجاج مع عبدة الأصنام والأجرام وحتى في دعائه، نجده في سورة إبراهيم المكية يدعوژ ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ژ، وفي سورة البقرة المدنية حيث بنو إسرائيل يساكنون المؤمنين يأتي الحديث عن إسماعيل ابن إبراهيم عليهما الصلاة والسلام، ثم دعاؤهما أن يبعث في أهل مكة رسولًا منهم، ومن قبل بناء البيت من قبل إبراهيم وإسماعيل، وهو القبلة الجديدة - القديمة، التي يعجب السفهاء من عودة المسلمين إليها، لتأكيد صلة محمد - صلى الله عليه وسلم - بإبراهيم - صلى الله عليه وسلم - الذي يدعي يهود أنهم أبناؤه، وحيث إن هذه القبلة من بناء إبراهيم فما يسعهم الاعتراض عليها، وفي قول الله تعالى لإبراهيم بعد إذ أتم الكلمات التي ابتلي بها: ژ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ژ [البقرة] ، تأكيد على أن الإمامة ليست أمرًا يُنال بالوراثة عبر التوالد، ولكن بالنجاح في الاختبار وإتمام الكلمات الربانية، أما الظالمون- والإشارة هنا نحو اليهود- فإنها تؤذن بنزع الراية منهم وتسليمها لمحمد - صلى الله عليه وسلم - وأمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت