... الجواب أن يقال: قوله وهي قربة بالكتاب والسنة والإجماع والقياس الكلام عليه من وجوه:
... الأول: مطالبته بتصحيح دعواه وإلا كانت مجردة عما يثبتها.
... الثاني: القربة هي ما جعله الله ورسوله قربة، إما بأمره أو بإخباره أنها قربة وإما بالثناء على فاعلها وإما بجعل الفعل سببا لثواب يتعلق عليه أو تكفير سيئة ونحو ذلك من الوجوه التي يستدل بها على كون الفعل محبوبا لله.
... الثالث: أنه لا يكفي أن يكون الفعل محبوبا له في كونه قربة وإنما يكون قربة إذا لم يستلزم أمرا مبغوضًا مكروهًا له أو تفويت أمر هو أحب إليه من ذلك الفعل، وأما إذا استلزم ذلك فلا يكون قربة.
... الرابع: أنه يتقرب إلى الرسول صلوات الله وسلامه عليه بعين ما نهى عنه وحذر منه الأمة بقوله: {لا تتخذوا قبري عيدا} ، ومعلوم أن جعل الزيارة من أفضل القرب متلزم لجعل القبر من أجل الأعياد.
... الخامس: أما استدلاله بقوله تعالى: { ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك... } الآية فالكلام فيها في مقامين:
... أحدهما: عدم دلالته على مطلوبه.
... الثاني: بيان دلالتها على نقيضه وإنما يتبين الأمر بفهم الآية ما أريد بها وسيقت له وما فهمه منها أعلم الأمة بالقرآن ومعانيه وهم سلف الأمة ومن سلك سبيلهم، ولم يفهم أحد من السلف والخلف إلا المجيء إليه في حياته يستغفر لهم ، وقد ذم الله تعالى من تخلف عن هذا المجيء إذ ظلم نفسه وأخبر أنه من المنافقين فقال تعالى:?وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لوّوا رؤوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون? (1) .
... وكذلك هذه الآية إنما هي في المنافق الذي رضي بحكم كعب بن الأشرف وغيره من الطواغيت دون حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فظلم نفسه بهذا أعظم الظلم ثم لم يجئ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليستغفر له ... إلى أن قال رحمه الله.
(1) سورة المنافقون، الآية:5