الصفحة 35 من 59

... وهذا يبين أن هذا التأويل الذي تأول عليه المعترض هذه الآية تأويل باطل قطعا ولو كان حقا لسبقونا إليه (يعنى السلف) علما وعملا وإرشادا ونصيحة، ولا يجوز إحداث تأويل في آية أو في سنة لم يكن على عهد السلف ولا عرفوه ولا بينوه للأمة، فإن هذا يتضمن أنهم جهلوا الحق في هذا وضلوا عنه واهتدى إليه هذا المعترض المتأخر إلى أن قال رحمه الله.

... أما دلالة الآية على خلاف تأويله فهو أنه - سبحانه وتعالى - صورها بقوله:?وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك? (1) وهذا يدل على أن مجيئهم إليه ليستغفر لهم إذ ظلموا أنفسهم طاعة له، ولهذا ذم من تخلف عن هذه الطاعة ولم يقل مسلم إن على من ظلم نفسه بعد موته أن يذهب إلى قبره ويسأله أن يستغفر له ولو كان هذا طاعة لكان خير القرون قد عصوا هذه الطاعة وعطلوها ووفق لها هؤلاء الغلاة العصاة إلى آخر كلامه رحمه الله.

... أما قوله أي السبكي (وكذلك فهم العلماء العموم من الحالتين) فيقال: من فهم هذا من سلف الأمة وأئمة الإسلام فاذكر لنا عن رجل واحد من الصحابة أو التابعين أو تابعي التابعين أو الأئمة الأربعة أو غيرهم من الأئمة وأهل الحديث والتفسير أنه فهم العموم بالمعنى الذي ذكرته أو عمل به وأرشد إليه. فدعواك على العلماء بطريق العموم وهذا الفهم دعوى باطلة (2) .

(1) سورة النساء، الآية:64

(2) الصارم المنكي في الرد على السبكي ص 427-429 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت