الصفحة 33 من 59

... وقوله تعالى:?ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك? أي معترفين بذنوبهم باخعين بها?فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما? أي لتاب عليهم بمغفرته ظلمهم ورحمهم بقبول التوبة والتوفيق لها والثواب عليها، وهذا المجيء إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - مختص بحياته، لأن السياق يدل على ذلك لكون الاستغفار من الرسول لا يكون إلا في حياته ، وأما بعد موته فإنه لا يطلب منه شيء بل ذلك شرك (1) .

... وممن أجاب على هذه الآية إجابة مستفيضة العلامة الحافظ المحقق أبو عبد الله محمد بن عبد الهادي الحنبلي المقدسي في كتابه الصارم المنكي في الرد على السبكي، وسنذكر فيما يلي جانبا من رده على السبكي في هذه الآية.

... قال السبكي: الباب الخامس في تقرير كون الزيارة قربة وذلك بالكتاب والسنة والإجماع والقياس.

... أما الكتاب فقوله تعالى:?ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابًا رحيمًا? (2) .

... قال السبكي: دلت الآية على الحث على المجيء إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - والاستغفار عنده واستغفاره لهم وذلك وإن كان ورد في حال الحياة فهي رتبة له - صلى الله عليه وسلم - لا تنقطع بموته تعظيما له.

... (فإن قلت) المجيء إليه في حال الحياة ليستغفر لهم وبعد الموت ليس كذلك (قلت) دلت الآية على تعليق وجدانهم أن الله توابا رحيما بثلاثة أمور: المجيء و استغفارهم واستغفار الرسول، فأما استغفار الرسول فإنه حاصل لجميع المؤمنين لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استغفر لجميع المؤمنين والمؤمنات لقوله تعالى:?واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات? (3) ، إلى آخر ما قاله السبكي.

... فأجاب ابن عبد الهادي رحمه الله عليه فقال:

(1) تفسير ابن سعدي تيسير الكريم الرحمن، سورة النساء، الآية:64 جـ2 ص 93- المجموعة الكاملة لمؤلفات ابن سعدي

(2) سورة النساء، الآية: 64.

(3) سورة محمد، الآية: 19

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت