الصفحة 32 من 59

... هذه الآية احتج بها المبتدعون على جواز بدعتهم في طلب الاستغفار من النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد موته، فتراهم يأتون إلى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيقولون يا رسول الله استغفر لنا أو ادعوا الله أن يغفر لنا ونحو ذلك، بل زعموا أن هذه الآية باقية في الحكم في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعد مماته بل جعلوها من قبيل الناسخ والمنسوخ أي لم يأت ناسخ لها فينسخها، وهذا جهل مركب بنصوص الكتاب العظيم.

... وكما أسلفنا الذكر يجب الرجوع عندما يختلط علينا فهم الآيات ولا نفهم مراد الله منها إلى فهم سلف الأمة لها.

... وسنذكر بعض أقوال أهل العلم ممن فسروا هذه الآية لنبين لأهل الأهواء أنه لم يأت في تفسير واحد منهم جواز الذهاب إلى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وطلب الاستغفار منه.

... قال ابن جرير الطبري -رحمه الله- في تفسيره:

... يعنى بذلك جل ثناؤه: ولو أن هؤلاء المنافقين الذين وصف الله صفتهم في هاتين الآيتين، الذين إذا دعوا إلى حكم الله وحكم رسوله صدوا صدودا ?إذ ظلموا أنفسهم? باكتسابهم إياها العظيم من الإثم في احتكامهم إلى الطاغوت وصدودهم عن كتاب الله وسنة رسوله إذا دعوا إليها ?جاءوك ? جاؤوك تائبين منيبين، فسألوا الله أن يصفح لهم عن عقوبة ذنبهم بتغطيته عليهم ويسأل لهم رسوله - صلى الله عليه وسلم - مثل ذلك وذلك هو معنى قوله ?فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول? .

... وأما قوله:?لوجدوا الله توابًا رحيمًا? فإنه يقول: لو كانوا فعلوا ذلك فتابوا من ذنوبهم ?لوجدوا الله توابًا رحيمًا? يقول: راجعا لهم ما يكرهون إلى ما يحبون ?رحيمًا? بهم في تركه عقوبتهم على ذنبهم الذي تابوا منه. انتهى كلامه رحمه الله (1) .

... قال العلامة ابن سعدي-رحمه الله-:

(1) تفسير ابن جرير الطبري (1/517)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت