قال صاحب تحفة الأحوذي: {من سن في الإسلام سنة حسنة} أي أتى بطريقة مرضية يشهد لها أصل من أصول الدين، {ومن سن سنة سيئة} ، وفي رواية: {ومن سن في الإسلام سنة سيئة} أي طريقة غير مرضية لا يشهد لها أصل من أصول الدين (1) .انتهى.
والأحاديث كثيرة جدا في النهي عن البدع وما ذكرناه فيه كفاية ولله الحمد. أما ما جاء عن الصحابة رضوان الله عليهم ومن تبعهم في النهي عن الإحداث في الدين والأمر باتباع سيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم - فما جاء عنهم كثير، من ذلك.
ذكر أقوال السلف في التحذير من البدع:
1)ما قاله أبو بكر - رضي الله عنه - ، فقد قال: أيها الناس إنما أنا متبع ولست بمبتدع، فإن أحسنت فأعينوني وإن زغت فقوموني (2) .
2)وقال عمر - رضي الله عنه -:إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء السنن أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا (3) .
3)وعن ابن مسعود - رضي الله عنه -: حدث أن ناسًا يسبحون بالحصى في المسجد فأتاهم وقد كوّم كل رجل منهم كومة من حصى فلم يزل يحصبهم بالحصى حتى أخرجهم من المسجد وهو يقول:
"لقد أحدثتم بدعة ظلماء أو لقد فضلتم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علماء اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم، كل بدعة ضلالة" (4) .
وما ذكر عنه في مقام شدته على أهل البدع فهو كثير.
4)وقال عمر بن عبد العزيز-رحمه الله-:"أما بعد أوصيك بتقوى الله والاقتصاد في أمره واتباع سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وترك ما أحدث المحدثون بعد ما جرت به سنته" (5) .
(1) تحفة الأحوذي (7/439)
(2) الطبقات الكبرى لابن سعد (3/136)
(3) أخرجه اللاكائي في شرح أصول السنة (1/139) ، والدارمي (1/47)
(4) أخرجه ابن وضاح في ما جاء في البدع (ص43) رقم (14،12)
(5) سنن أبي داود-كتاب السنة -باب لزوم السنة (4/203) ، وصححه الألباني (3/873)