وها هم أئمة الهدى -رحمهم الله- بعد صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - يحثون على التمسك بالسنة ويحذرون من الركون إلى البدعة.
ما قاله الإمام أحمد-رحمه الله-:
قال: أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والاقتداء وترك البدع، وكل بدعة ضلالة، وترك الخصومات، والجلوس مع أصحاب الأهواء وترك المراء والجدل والخصومات في الدين (1) .
وقال الإمام الشافعي-رحمه الله-: حكمي في أصحاب الكلام أن يضربوا بالجريد ويحملوا على الإبل ويطاف بهم في العشائر والقبائل ويقال: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأخذ في الكلام (2) .
وقال الإمام مالك-رحمه الله-: من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدا - صلى الله عليه وسلم - خان الرسالة لأن الله يقول: ?اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا? (3) .فما لم يكن يومئذ دينا فلا يكون اليوم دينا (4) .
فهذه نصوص الكتاب والسنة وأقوال الصحابة ومن بعدهم مليئة بالنهي عن الابتداع في دين الله والنهي عن سلوك أهل الأهواء الذين جاءوا ببدع من تلقاء أنفسهم فتعبدوا إلى الله بها ودعوا الناس إلى التعبد بها وكل هذا ضلال وكفر.
وليعلم هؤلاء المبتدعون أنهم أعظموا على الله الفرية بعملهم هذا فالمبتدع مشرع والتشريع حق لله تعالى. قال تعالى: ?أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لهم يأذن به الله ? (5) .
أسباب البدع:
ذكر الإمام الشاطبي أسبابا كثيرة كانت سببا في البدع، سنذكرها مجملة مخافة الإطالة، فمن هذه الأسباب:
الجهل فهو أعظم آفة
اتباع الهوى
التعلق بالشبهات
الاعتماد على الفعل المجرد دون الرجوع إلى نصوص الكتاب والسنة.
(1) شرح أصول اعتقاد أهل السنة للاكائي (1/176)
(2) أخرجه أبو نعيم في الحلية (9/116)
(3) سورة المائدة ، الآية: 3
(4) الاعتصام للشاطبي (1/65)
(5) سورة الشورى ، الآية:21